واحداً بالمعنى الآخر أيضاً ، ولا شريك له ولا نظير ، إذ لا تعدّد في صرف شيء .
ونعم ما قيل : « صرف الوجود الّذي لا أتمّ منه كلّما فرضته ثانياً ، فإذا نظرت فهو هو ، إذ لا ميز في صرف شيء » ، ( « 1 » ) فإذن «
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
» . ( « 2 » )
قال بعض العلماء : « المتفرّد ( « 3 » ) بالوجود هو الله سبحانه ، إذ ليس موجود معه سواء ، فإنّ ما سواه أثر من آثار قدرته ، لا قوام له بذاته ، بل هو قائم به ؛ فلم يكن موجوداً معه ، لأنّ المعيّة توجب المساواة في الرّتبة ، والمساواة في الرّتبة نقصان في الكمال ، بل الكمال لمن لا نظير له في رتبته . وكما أنّ إشراق نور الشّمس في أقطار الآفاق ليس نقصاً في الشّمس بل هو من جملة كماله ، وإنّما نقصان الشّمس بوجود شمس أخرى تساويها في الرّتبة ؛ فكذلك وجود كلّ ما في العالم يرجع إلى إشراق أنوار القدرة ، فيكون تابعاً ، فإذن معنى الرّبوبيّة : التّفرّد بالوجود ، وهو الكمال » . ( « 4 » )
فصل [ دليل وحدته تعالى من جهة ارتباط الموجودات ]
وكما أنّ ائتلاف أعضاء الشّخص الواحد الإنسانيّ منتظمة في رباط واحد ، منتفعذ ( « 5 » ) بعضها عن بعض ، مع اختلافها وامتياز بعضها عن بعض ، يدلّ على أنّ مدبّرها وممسكها عن الانحلال قوّة واحدة ومبدأ واحد ؛ فكذلك ارتباط
الموجودات بعضها ببعض على الوصف الحقيقيّ والنّظم الحكميّ دليل على أنّ مبدعها ومدبّرها وممسك
هامش
( 1 ) - قاله يحيى بن حبش السهروردي في منطق التلويحات ، راجع : الحكمة المتعالية : 2 / 135 .
( 2 ) - آل عمران : 18 .
( 3 ) - في ق ، والمصدر : المنفرد .
( 4 ) - قاله الغزاليّ ، راجع : إحياء علوم الدين : 10 / 89 .
( 5 ) - في ق : منتفعةً .