النّاسُ عَلَيْهِ ، وَقَالُوا : يَا أَعْرَابِيُّ ! أَمَا تَرَى مَا فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ تَقَسُّمِ الْقَلْبِ ! ؟ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) : دَعُوهُ ، فَإنَّ الّذي يُرِيدُهُ الْأَعْرَابِيُّ هُوَ الّذي نُرِيدُهُ
مِنَ الْقَوْمِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَعْرَابِيُّ ! إِنَّ الْقَوْلَ فِي أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ ، فَوَجْهَانِ مِنْهَا لَا يَجُوزان عَلَى اللهِ ( عز وعجل ) وَوَجْهَانِ يَثْبُتَانِ فِيهِ ، فَأَمَّا اللَّذَانِ لَا يَجُوزَانِ عَلَيْهِ فَقَوْلُ الْقَائِلِ وَاحِدٌ يَقْصِدُ بِهِ بَابَ الْأَعْدَادِ ، فَهَذَا مَا لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّ مَا لَا ثَانِيَ لَهُ لَا يَدْخُلُ فِي بَابِ الْأَعْدَادِ ، أَمَا تَرَى أَنَّهُ كَفَرَ مَنْ قَالَ : ثَالِثُ ثَلَاثَة ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ هُوَ وَاحِدٌ مِنَ النّاسِ يُرِيدُ بِهِ النّوْعَ مِنَ الْجِنْسِ فَهَذَا مَا لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّهُ شِبهٌ ، وَجَلَّ رَبُّنَا وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ ؛ وَأَمَّا الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ يَثْبُتَانِ فِيهِ فَقَوْلُ الْقَائِلِ هُوَ وَاحِدٌ لَيْسَ لَهُ فِي الْأَشْيَاءِ شبيهٌ ، كَذَلِكَ رَبُّنَا ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ إِنَّهُ ربّنا ( عز وعجل ) أَحَدِيُّ الْمَعْنَى ، يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ لَايَنْقَسِمُ فِي وُجُودٍ وَلَا عَقْلٍ وَلَا وَهْمٍ ، كَذَلِكَ رَبُّنَا ( عز وعجل ) » . ( « 1 » )
فصل [ دليل العقل على وحدته تعالى ]
الدليل على أنّ الله واحد بالمعنيين من جهة النّقل من الكتاب والسّنّة كثير ؛ ومن جهة العقل أنّه ( عز وعجل ) لو كان منقسماً في وجود أو عقل أو وهم لكان محتاجاً ، لأنّ كلّ ذي جزء فإنّما هو بجزئه يتقوّم وبتحقّقه يتحقّق ، وإليه يفتقر ، وهو الله سبحانه غنيّ عن العالمين ؛ وأيضاً لو كان ذا جزء لكان جزؤه متقدّماً عليه وأوّلًا له ، فيكون الجزء أولى بأن يكون إلهذ منه سبحانه .
ومن هنا يظهر أنّ وجوده ( عز وعجل ) ليس معنى وراء ذاته جلّ وعزّ زائداً عليها ، بل هو عين الوجود البحت الغير المنقسم لا وهماً ولا عقلًا ولا عيناً ، وإذا كان كذلك كان
هامش
( 1 ) - التوحيد : 83 - 84 ، باب 3 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار : 3 / 206 - 207 ، باب 6 ، ح 1 .