الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم » . ( « 1 » )
فإذن لا يَحظي ( « 2 » ) مخلوق من ملاحظة حقيقة ذاته إلّا بالحيرة والدّهشة ، وأمّا
اتّساع المعرفة فإنّما يكون في معرفة أسمائه وصفاته ، وبها يتفاوت درجات الملائكة والأنبياء والأولياء في معرفة الله ( عز وعجل ) ؛ فليس من يعلم أنّه عالم قادر على الجملة كمن شاهد عجائب آياته في ملكوت السّماوات والأرض وخلق الأرواح والأجساد ، واطّلع على بدائع المملكة وغرائب الصّنعة ممعناً ( « 3 » ) في التّفصيل ومستقصياً دقائق الحكم ومستوفياً لطايف التّدبير ومتّصفاً بجميع الصّفات الملكيّة ( « 4 » ) المقرّبة من الله تعالى نائلًا لتلك الصّفات نيل اتّصاف بها ؛ بل بينهما من البوْن البعيد ما لا يكاد يحصى ، وفي تفاصيل ذلك ومقاديره تتفاوت الدّرجات .
باب توحيده ( عز وعجل )
«
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » *
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
» ( « 5 » )
فصل [ كلام أمير المؤمنين عليه السلام في جواب اعرابى سأله عن الله يوم الجمل ]
روى في كتاب التوحيد بإسناده عن شريح بن هاني قال : « إِنَّ أَعْرَابِيّاً قَامَ يَوْمَ الْجَمَلِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَقُولُ إِنَّ اللهَ وَاحِدٌ ؟ قَالَ : فَحَمَلَ
هامش
( 1 ) - راجع : الفتوحات المكّيّة : 1 / 95 ؛ مشرق الشمسين : 396 .
( 2 ) - حظي به : نال حظّذ منه .
( 3 ) - أمعن النظر في الأمر : بالغ وأبعد في الاستقصاء .
( 4 ) - في ق ، د : الملائكة .
( 5 ) - طه : 8 ، القصص : 88 .