تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وإنّما التّعمّق والاستدلال لزيادة البصيرة ولطائفة مخصوصة وللردّ على أهل الضّلال ، ولهذا أيضاً أُمرتِ الأنبياء - صلوات الله عليهم - بقتل من أنكر وجود الصّانع فجأةً بلا استتابة ولا عتاب ، لأنّه ينكر ما هو من ضروريّات الأمور . « سئل بعض أهل المعرفة والتوحيد عن الدّليل على إثبات الصّانع ، فقال : لقد أغنى الصّباح عن المصباح » . ( « 1 » ) واعلم ، أنّ أفهام النّاس وعقولهم متفاوتة في قبول مراتب العرفان وتحصيل الاطمئنان كمّاً وكيفاً شدّةً وضعفاً سرعةً وبطؤاً حالًا وعلماً وكشفاً وعياناً ، وإن كان أصل المعرفة فطريّاً ضروريّاً أو يُهتدى إليه بأدنى تنبيه ، فلكلٍّ طريقةٌ هداه الله ( عز وعجل ) إليها إن كان من أهل الهداية ، « والطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق » ، و «
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ »
و
« يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
» . ( « 2 » )

فصل [ كلام الغزالي في أظهر الموجودات وهو الله تعالى ]

قال بعض العلماء : « اعلم ، أنّ أظهر الموجودات وأجلاها هو الله ( عز وعجل ) ، فكان هذا يقتضي أن يكون معرفته أوّل المعارف وأسبقها إلى الأفهام وأسهلها على العقول ، ونرى الأمرَ بالضدّ من ذلك ؛ فلا بدّ من بيان السّبب فيه . وإنّما قلنا : إنّ أظهر الموجودات وأجلاها هو الله تعالى لمعنى لا تفهمه إلّا بمثال . وهو أنّا إذا رأينا إنساناً يكتب أو يخيط مثلًا ، كان كونه حيّاً من أظهر الموجودات ،
هامش
( 1 ) - قاله الجنيد ، راجع : شرح نهج البلاغة : 11 / 139 . ( 2 ) - آل عمران : 163 ، المجادلة : 11 .
المعارف — صفحة 27 | الفيض الكاشاني