يَنْفَلِقُ ( « 1 » ) عَنْ مِثْلِ الطّاوُسِ أَدَخَلَهَا شَيْءٌ ، قَالَ : لَا ، قَالَ : فَهَذَا الدّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ ، قَالَ : أَخْبَرْتَ فَأَوْجَزْتَ وَقُلْتَ فَأَحْسَنْتَ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَقْبَلُ إِلَّا مَا أَدْرَكْنَاهُ بِأَبْصَارِنَا أَوْ سَمِعْنَاهُ بِآذَانِنَا أَوْ شَمِمْنَاهُ بِمَنَاخِرِنَا أَوْ ذُقْنَاهُ بِأَفْوَاهِنَا أَوْ لَمَسْنَاهُ بِأَكُفِّنَا أَوْ تُصُوِّرَ فِي الْقُلُوبِ بَيَاناً أوَ اسْتَنْبَطَتْهُ الرّوَايَاتُ إِيقَاناً ، قَالَ ( ع ) : ذكرْتَ الْحَوَاسَّ الْخَمْسَ وَهِيَ لَا تَنْفَعُ شَيْئاً بِغَيْرِ دَلِيلٍ ، كَمَا لَا يُقْطَعُ الظّلْمَةُ بِغَيْرِ مِصْبَاحٍ » . ( « 2 » )
وبإسناده إلى مولانا الرّضا ( ع ) « أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ ، مَا الدّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ ؟ فَقَالَ : أَنْتَ لَمْ تَكُنْ ثُمَّ كُنْتَ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّكَ لَمْ تُكَوِّنْ نَفْسَكَ ، وَلَا كَوَّنَكَ مَنْ هُوَ مِثْلُكَ » . ( « 3 » )
فصل [ التّصديق بوجوده تعالى فطريٌ ]
الحقّ الحقيق بالتصديق أنّ التّصديق بوجوده تعالى أمرٌ فطريٌ ، ولذا ترى النّاس عند الوقوع في الأهوال وصعاب الأحوال يتوكّلون بحسب الجبلّة على الله ، ويتوجّهون توجّهاً غريزيّاً إلى مسبّب الأسباب ومسهّل الأمور الصّعاب ، وإن لم يتفطّنوا لذلك ؛ ويشهد لهذا قول الله ( عز وعجل ) : «
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ *
» ، «
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ
» . ( « 4 » )
وفي تفسير مولانا العسكري ( ع ) : « أَنَّهُ سُئِلَ مَوْلَانَا الصّادِقُ ( ع ) عَنِ اللهِ ، فَقَالَ
هامش
( 1 ) - في المصدر : تنفلق .
( 2 ) - التوحيد : 292 ، باب 42 ، ح 1 ؛ وراجع بحار الأنوار : 3 / 39 ، باب 3 ، ح 13 .
( 3 ) - التوحيد : 293 ، باب 42 ، ح 3 ؛ وراجع بحار الأنوار : 3 / 36 ، باب 3 ، ح 11 .
( 4 ) - لقمان : 25 ، الأنعام : 40 - 41 .