وقصورها والخوف من عذاب الآخرةونار جهنّم وآلامها ، وعمل بمقتضى الوعد والوعيد ، فمآله إلى النّشأة الخياليّة الحسّيّة في نعيم الجنّةفي أصحاب اليمين ؛ وهو المحبّ والموالي لأئمّة الهدى صلوات الله عليهم .
ومن غلبت عليه المستلذّات الحسّيّة الدّنيويّة والعادة بهذه المألوفات الفانية ، فهو بعد وفاته أليفُ غصّة شديدة ورهينُ عذاب أليم ؛ لأنّ الدّنيا ولذّاتها أمور مجازيّة لا حقيقة لها ، والإحساس بها انفعالات تنفعل النّفس بها عند الحدوث وتزول بسرعة عنها ولا تدوم ، ولكن يبقى الأثر والعادة في المحبّة والاشتياق ؛ فمن عشقها واشتاقها كان كمن أحبّ أمرذ معدومذ محبّةً مفرطةً وطلب شيئذ باطلذ طلبذ شديدذ ، وحيث لم يكن لمحبوبه أثر ولا لطلبه أثر فهو في هذه الحال في غصّة شديدة وألم دائم ، إلّا أنّهم ما داموا في الدّنيا يشتبه ذلك عليهم ، ويزعمون أنّ لمحبوباتهم حقيقة ، فيأكلون ويتمتّعون كما تأكل الأنعام والنّار مثوىً لهم ؛ لأنّه إذا طلعت شمس الآخرة وقامت ، اضمحلّت بها رسوم المجازاة ، وذابت بإشراقها أكوان المحسوسات
اضمحلال الظّلال وذَوَبَان الجميد بحرارة ارتفاع الشّمس في أوان الصّيف ، فبقى المحبّ للدّنيا والمحسوسات المادّيّة محترقذ بنار الجحيم معذّبذ بالعذاب الأليم .
المعارف — صفحة 383
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٨٣