الإحساس بفضيحتها ؛ فإذا زال العائق وارتفع الحجاب وكشف الغطاء بموت البدن تصوّرت تلك الهيئات بالصّور القبيحة المؤلمة الّتي تناسبها في تلك النّشأة ؛ كما قال تعالى : «
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
» ، «
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
» . ( « 1 » )
ولكن لمّا كانت هذه الهيئات غريبة عن جوهر النّفس وكذا ما يلزمها ، فلا يبعد أن تزول في مدّة من الدّهر متفاوتةً حسب تفاوت العوائق في رسوخها وضعفها وكثرتها وقلّتها إن شاء الله ، فيَخرُجُ من النّار من في قلبه مثقال ذرّة من الإيمان ، «
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
» ، ( « 2 » ) «
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
» ( « 3 » ) .
فصل [ اقسام أصول النّشئات ]
محصّل الكلام : أنّ أصول النّشآت ثلاثة : العقليّ والخياليّ والحسّي ؛ فكلّ من غلبت عليه في الدّنيا واحدة من تلك النّشآت فمآله بعد وفاته إليها ، فمن غلبت عليه القوّةالعقليّة واستكملت بإدراك العقليّات المحضة والعلم باليقينيّات الحقيقيّة ،
فمآله إلى النّشأة العقليّةفي علّيّين مع الملائكة المقرّبين والأنبياء والصّديقين والشّهداء والصّالحين ، وهو الشيعة لأئمّة الهدى حقّذ لمشايعته لهم على طريقتهم .
ومن غلبت عليه اللذّات الحسّيّة الأخرويّةمن الجنّة ونعيمها وسرورها وحورها
هامش
( 1 ) - آل عمران : 180 ؛ التوبة : 35 .
( 2 ) - الزّلزلة : 7 و 8 .
( 3 ) - النّساء : 48 .