للنساء ذلك ، ليتميّز الرّجال من النّساء » . ( « 1 » )
فصل [ اقسام الآلام وكيفياتها ]
وأمّا الآلام فهي أيضاً تنقسم إلى الأقسام الثّلاثة ، وترجع في الأخرة إلى القسمين كاللذّات بعينها ، والعقل وإن لميتألّم حيث لاحظّ له من الشّقاء وليس من دار الشّقاء ، إلّا أنّ من اشتاق إليه وحرم الوصول يسمّى ألمه ألماً عقليّاً ، وإن لميبلغ مرتبة العقل مُشاكَلَة ( « 2 » ) للذّة العقليّة ومقابلة لها ، إذ الألم يرجع في الحقيقة إلى العدم - كما تبيّن في محله - ، والعدم إنّما يعرف ويمتاز بالوجود .
فالعقليّ من الألم إنّما يكون للجاهدين للحقّ والمنكرين للعلوم والكاسبين لأنفسهم شوقاً إلى الكمالات العقليّة في الدّنيا ، ثمّ التّاركين الجهد في كسبها ففقدت منهم القوّة الهيولانيّة ، وحصلت لهم فعليّة الشّيطنة والاعوجاج ، ورسخت في أوهامهم العقائد الباطلة ؛ دون النّاقصين بحسب الغريزة عن إدراك المراتب العالية ، فإنّ شقاوة هؤلاء غير مؤلمة لعدم معرفتهم بالكمال ولا شوقهم إليه ، فهي بمنزلة الموت أو الزّمَانة ( « 3 » ) في الأعضاء من غير شعور بمؤلم ؛ وكلاهما مشتركان في عدم الانجبار في الآخرة إلّا « أنّ البلاهة أدنى إلى الخلاص من فطانة بتراء » ؛ ( « 4 » ) فعذاب النّاقصين بالذّوات عظيم من دون ألم .
هامش
( 1 ) - لم أجد مصدره .
( 2 ) - مشاكلة : شبه .
( 3 ) - الزّمانة : العاهة ، عدم بعض الأعضاء ، تعطيل القوى .
( 4 ) - البتراء : مؤنّث الأبتر ، المقطوع ؛ راجع : الملل والنّحل : 2 / 198 ؛ المواقف : 1 / 163 ؛ تفسير الرّازي : 26 / 101 ؛ شرح المقاصد : 1 / 45 .