وأمّا أهل النّار إذا أبصروه يفزعون منه ، ويقولون : لقد كنتَ شرّ وارد علينا ، حُلتَ بيننا وبين ما كنّا فيه من الخير والدّعة ، ثمّ يقولون له : عسى أن تميتنا فنستريح ممّا نحن فيه » . ( « 1 » )
فصل [ في الخلود ]
لا خلاف بين أهل العلم أنّ الكفّار مخلّدون في النّار إلى ما لا نهاية له ، - كما
هو ظاهر الكتاب والسّنّة - ، وقد مرّ في الحديث النّبويّ من طريقنا أنّ كلّاً من أهل الجنّةوأهل النّار إنّما يخلّدون بالنيّات . ( « 2 » )
وهل يُسَرمَدُ ( « 3 » ) العذاب إلى ما لا نهاية له أو يكون لهم نعيم بدار الشّقاء ؟
قال بعض أهل المعرفة : « وأمّا أهل النّار فمآلهم إلى النّعيم لكن في النّار ، إذ لا بدّ لصورة النّار بعد انتهاء مدّة العقاب أن يكون بردذ وسلامذ على من فيها ، وهذا نعيمهم » . ( « 4 » )
وقال : « الثّناء بصدق الوعد لا بصدق الوعيد ، والحضرة الإلهيّةتطلب الثّناء المحمود بالذات فيثنى عليها بصدق الوعد لا بصدق الوعيد بل بالتجاوز ، «
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ
» ، ولم يقل : ووعيده ، بل قال : « ويتجاوز عن سيّئاتهم » ، ( « 5 » ) مع أنّه توعّد على
هامش
( 1 ) - الفتوحات المكّيّة : 1 / 316 ، باب 64 .
( 2 ) - نقل عن الصادق ، راجع : علل الشرايع : 2 / 523 ، باب 299 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 8 / 347 ، باب 26 ، ح 5 .
( 3 ) - السرمد الدائم الذي لا ينقطع ، لم ترد بصيغة المضارعة في اللغة .
( 4 ) - فصوص الحكم : 169 .
( 5 ) - أشار إلى آية : « وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيّئاتِهِمْ » ؛ الأحقاف : 16 .