ذلك » . ( « 1 » )
ويؤيّده ما رواه شيخنا الصّدوق - رحمه الله - في كتاب التّوحيد عن مولانا الصّادق ( ع ) عن آبائه ( ع ) قال : « قَالَ رَسُولُ اللهِ ( ص ) : مَنْ وَعَدَهُ اللهُ عَلَى عَمَلٍ ثَوَاباً فَهُوَ مُنْجِزٌ لَهُ ، وَمَنْ أَوْعَدَهُ عَلَى عَمَلٍ عِقَاباً فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ » . ( « 2 » )
وقال بعض أهل التّحقيق ( « 3 » ) : إنّ أهل النّار إذا دخلوها وتسلّط العذاب على ظواهرهم وبواطنهم ملّكهم الجزع والاضطراب ، فيكفّر بعضهم بعضاً ، ويلعن بعضهم بعضاً ، متخاصمين متقاولين - كما ينطق به كلام الله في مواضع - وقد أحاط بهم سرادقها ، فطلبوا أن يخفّف عنهم العذاب ، أو أن يقضى عليهم - كما حكى الله عنهم بقوله : «
يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
» ، ( « 4 » ) أو أن يرجعوا إلى الدّنيا - فلم يجابوا إلى طلباتهم ، بل أخبروا بقوله : «
لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ *
» ، وخوطبوا بمثل قوله : «
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
» «
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
» ؛ ( « 5 » ) فلمّا يئسوا ووطّنوا أنفسهم ( « 6 » ) على العذاب والمكث على مرّ السّنين والأحقاب ، وتعلّلوا بالأعذار ومالوا إلى الاصطبار وقالوا : «
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ
» ، ( « 7 » ) فعند ذلك رفع الله العذاب عن بواطنهم وخَبَتْ نار الله الموقدة الّتي تطّلع على الأفئدة . ثمّ إذا تعودوا بالعذاب بعد مُضيّ الأحقاب ألفوه ، ولم يتعذّبوا بشدّته بعد طول مدّته ، ولم يتألّموا به وإن عظم ؛ ثمّ
هامش
( 1 ) - فصوص الحكم : 93 - 94 ؛ والآية في الأحقاف : 16 .
( 2 ) - التوحيد : 406 ، باب 63 ، ح 3 .
( 3 ) - راجع : شرح فصوص الحكم ( ابن تركه ) : 1 / 396 - 397 ؛ شرح الفصوص الكاشاني : 123 .
( 4 ) - الزخرف : 77 .
( 5 ) - آل عمران : 88 ؛ الزخرف : 77 ؛ المؤمنون : 108 .
( 6 ) - وطّن نفسه على الأمر : مهّدها لفعله وذلّلها .
( 7 ) - إبراهيم : 21 .