تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وإلى أمثالهم الإشارة بقوله ( عز وعجل ) : «
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
» . ( « 1 » ) وعذاب الجاهدين والمنافقين أليم ، وإليهم الإشارة بقوله ( عز وعجل ) : «
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
» . ( « 2 » ) وهذا الألم العقليّ الكائن عن المضادّات للحقّ هو بإذاء اللّذّة والرّاحة الكائنة عن مقابلاتها ، وكما أن‌ّتلك أجلّ من كلّ إحساس بأمر ملايم ، فكذلك هذه أشدّ من كلّ إحساس بمنافرٍ حسّيّ ، من تفريق اتّصال بالنّار أو تجميد بالزمهرير أو قطع بالمناشير أو سَقْطَة من شاهق ( « 3 » ) أو نحو ذلك أعاذنا الله وأخواننا منه بمنّه . وأمّا الألم الحسّي فهو لمن غلب عليه الهيئات البدنيّة من المعاصي الحسّيّة كالفسوق والمظالم والأخلاق المذمومة كالحرص والحسد إلى غير ذلك ، فإنّها بعينها تَصيرُ حيّات وعقارب محسوسة كما دريتَ في اللّذّات الحسّيّة ، فإنّ هذه الهيئات الانقهاريّة قبيحة مؤلمة لجوهر النّفس مضادّة لحقيقتها ، لأنّ حقيقتها تستدعى أن‌يكون لها هيئة استعلائيّة قهريّة على البدن وقواه الشّهويّة والغضبيّة ، فإذا انقهرت عنها وانقادت وخدمت إيّاها في تحصيل مآربها الدّنيّة كان ذلك موجب شقاوتها وتألّمها وحسرتها ، إلّا أنّ إقبالها على البدن وشواغله ينسيها عن أمر عاقبتها ، وسكر الطّبيعة يشغلها عن
هامش
( 1 ) - البقرة : 6 و 7 . ( 2 ) - البقرة : 8 - 10 . ( 3 ) - تَفريق : توزيع ، سَقْطَة : وقعة شديدة ، الشّاهق : المرتفع .
المعارف — صفحة 381 | الفيض الكاشاني