من قرّة أعين ، والله قادر على كلّ شيء ، «
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
» . ( « 1 » )
وقد ظهر من هذا البيان أنّ المشتهيات في الآخرة تابعة للشهوات بعكس الدّنيا ، كما قال الله ( عز وعجل ) : «
وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ
» ، ( « 2 » ) فما يُريد يُستحضر لا أنّه يكون موجودذ ثمّ يستحضر ، بل يستحضر فيصير موجودذ بالاستحضار ؛
فالحضور هناك ليس بقطع المسافة .
وأيضاً فإنّ الآخرة نشأة الوجود والنّور والإدراك والحضور والحياة والظّهور ، وكلّ ما فيها حيّ مدرك ؛ كما سبق في الحديث : « إِنَّ الْأَنْوَاعَ مِنَ الْفَاكِهَةِ لَيَقُلْنَ لِوَلِيِّ اللهِ : يَا وَلِيَّ اللهِ ، كُلْنِي قَبْلَ أَنْ تَأْكُلَ هَذَا قَبْلِي » . ( « 3 » )
« وإنّ المؤمن إذا جلس على سريره اهتزّ سريره فرحذ » . ( « 4 » )
وفي القرآن المجيد : «
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
» ، فلا يقبل التغيّر والاستحالة ولا يصيبها آفة ولا زوال بخلاف أجسام هذه النشأةقال الله ( عز وعجل ) : «
لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ
» «
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
» «
لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
» . ( « 5 » )
« جُرْدٌ مُرْدٌ مُكَحَّلُون أبناء ثلاث وثلاثين » ، ( « 6 » ) إلى غير ذلك .
وفي رواية عامية : « وللرجل شوارب خضراء وهو أملح ما يكون أمرد لا يكون
هامش
( 1 ) - الحديد : 3 .
( 2 ) - فصّلت : 31 .
( 3 ) - الكافي : 8 / 99 ، ح 69 .
( 4 ) - الكافي : 8 / 97 ، ح 69 .
( 5 ) - العنكبوت : 64 ؛ فاطر : 35 ؛ الدخان : 56 ؛ البقرة : 112 .
( 6 ) - الدرّ المنثور : 6 / 292 ؛ تفسير ابن كثير : 4 / 314 .