تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
في الدّخول عليهم - ، فإذا دخل ناولهم كتاب‌ذ من عند الله بعد أن يسلّم عليهم من الله ، فإذا في الكتاب لكلّ إنسان مخاطب به من الحيّ القيّوم الّذي لا يموت : أمّا بعد ، فإنّي أقول للشيء « كن » فيكون ، وقد جعلتك اليوم تقول للشيء « كن » فيكون . قال ( ص ) : فلا يقول أحد من أهل الجنّة لشيء كن إلّا ويكون » . ( « 1 » ) وهذه القدرة أوسع وأكمل من القدرة على الإيجاد في المادّة الدنياويّة ؛ لأنّ الموجود في تلك المادّة لا يوجد في مكانين ، وإذا صارت النفس مشغولًا باستماع واحد ومشاهدته ومماسّته صارت مستغرقةً محجوبةً عن غيره ؛ وأمّا هذا فيتّسع اتّساعاً لاضيق فيه ولا منع ، حتّى لو اشتهى مشاهدة النّبيّ ( ص ) مثلًا ألف شخص في ألف مكان في حالة واحدة لشاهدوه - كما خطر ببالهم في الأماكن المختلفة - ، وأمّا الإبصار الحاصل عن شخص النّبيّ المادّيّ فلا يكون إلّا في مكان واحد ، وأمر الآخرة أوسع وأوفى بالشّهوات وأوفق لها . وقد تبيّن في محلّه أنّ كلّ ما يصدر من الفاعل لا بواسطة المادّة الدنياويّة فحصوله في نفسه عين حصوله لفاعله ، وليس من شرط الحصول الحلول والاتّصاف ، فإنّ صور الموجودات حاصلة للبارئ ( عز وعجل ) قائمة من غير حلول ولا اتّصاف ، وأنّ حصول الشّيء للفاعل أوكد من حصوله للقابل ، فلكلّ واحد من أهل السّعادة في الآخرة عالَم فيه ما يُريد ، ومن يرغب في صحبته ينشأ في لحظةٍ عينٌ أو فلتة خاطرٌ ؛ فالعوالم هناك بلا نهاية كلّ منها كعرض السّماوات والأرض بلا مزاحمة شريك وسهيم ؛ فكلّ عالِم عالَم ، والله ( عز وعجل ) ربّ العالَمين . قيل : ويمكن أن يخلق الله ( عز وعجل ) إدراكات أُخَر لأهل الجنّة يدركون بها ما أخفى لهم
هامش
( 1 ) - راجع : الفتوحات المكّيّة : 3 / 295 ، باب 361 .
المعارف — صفحة 378 | الفيض الكاشاني