تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الجنّة » ، ( « 1 » ) ( الحديث ) . وما يحصل هناك من الصّور أشدّ إيلاماً وإلذاذاً من هذه المحسوسات الملذّة والمؤلمة بكثير ، لصفاء المحلّ وقوّة الفاعل وعدم الشّاغل وذكاء المدرك وانحصار القوى كلّها في قوّة واحدة هي المتخيّلة وصيرورتها عيناً باصرةً للنّفس وقدرةً فعّالةً وانقلاب العلم مشاهدةً ، فلايخطر بالبال شيء في الجنّة تميل إليه النّفس إلّا ويوجد في الحال بإذن الله ، أي يوجد بحيث يراه رؤية عيان ويُحسّ به إحساس‌ذ قويّاً لاأقوى منه . وإليه الإشارة بقول النبيّ ( ص ) : « إنّ في الجنّة سوقاً يباع فيه الصّور » ، ( « 2 » ) والسّوق عبارة عن اللّطف الإلهيّ الّذي هو منبع القدرة على اختراع الصّور بحسب المشيئة ونيلها بالحسّ . وروي أنّه ورد في الحديث القدسيّ : « إنّ الله ( عز وعجل ) قال : يا ابن آدم خلقتُك للبقاء وأنا حيّ لا أموت ، أطِعني فيما أمرتك وانْته عمّا نهيتك عنه أجعَلُك مثلي حيّذ لا تموت ، أنا الّذي أقول للشّيء « كن » فيكون ، أطعني فيما أمرتك به أجعلُك مثلي إذا قلتَ لشيء كن فيكون » . ( « 3 » ) وفي رواية أخرى عن النّبيّ ( ص ) « أنّه يأتي الملك إلى أهل الجنّة - بعد أن يستأذن
هامش
( 1 ) - وردت في المصادر الحديثية بهذه العبارة : « إنّ في الجنّة قيعاناً فأكثروا غرسها ، قالوا : يا رسول الله ! وماغرسها ؟ قال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر » ، راجع : كنز العمال : 1 / 468 ، ح 2038 ؛ مجمع الزّوائد : 10 / 89 ؛ المعجم الكبير : 6 / 240 ؛ بحار الأنوار : 18 / 409 ، باب 3 ، ح 120 ؛ وكذا راجع : تفسير كنز الدّقائق : 1 / 192 ؛ قاع صفصف : أرض سهلة مطمئنّة لإنبات فيه ، غِراس : جمع الغرس . ( 2 ) - كنز العمال : 16 / 96 ، ح 44052 ؛ بحار الأنوار : 8 / 148 ، باب 23 ، ح 76 ؛ مسند أحمد : 1 / 156 ؛ متن الحديث كذلك : « إنّ في الجنّة سوقاً ما فيها شرى ولابيع إلّا الصّور من الرّجال والنّسّاء » . ( 3 ) - راجع : الحكمة المتعالية : 8 / 9 - 10 ، مقدّمة المؤلّف ؛ وراجع : مستدرك الوسائل : 11 / 258 - 259 ، ح 12928 ؛ إرشاد القلوب : 1 / 75 .