مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ لَا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ
كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
» . ( « 1 » )
وهذا يدلّ على أنّ ذلك جزاء أعمالهم دون علومهم واعتقاداتهم ، ويشبه أن لا يكون لهم كثير التذاذ بها ، بل ولا التفات ، كما يشعر به قوله ( عز وعجل ) : «
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ *
» ؛ لأنّ قرّة عيونهم إنّما هي في الجنّة العالية .
قال بعض المحقّقين : « وإنّما يحصل ذلك كلّه بإبداع النّفس تلك الصّور الملذّة في عالَمها وصُقعها ( « 2 » ) الخاصّ بها ، فإنّ للنفس اقتدار ( « 3 » ) على ذلك ؛ ولكنّها ما دامت في هذه النّشأة لايترتّب عليها آثارها لضعفها واشتغالها بالمحسوسات وانهماكها فيها إلّا لأصحاب الكرامات خاصّةً من الأولياء ، وأمّا في الآخرة فيكون ذلك لعامّة النّاس ؛ إلّا أنّ السّعداء لصفاء طَوِيّتهم ( « 4 » ) وعدالة أخلاقهم يكون قرناؤهم في الصّور الحسان والؤلؤ والمرجان ، والأشقياء لخبث عقائدهم وردائة أخلاقهم واعوجاج عاداتهم يكون جليسهم الجحيم والزّقّوم والعقارب والحيّات ، إذ كما أنّ الأعمال مستتبعة للملكات في الدّنيا بوجه فالملكات مستبعة للأعمال في الآخرة بوجه » . ( « 5 » )
وهذا معنى قول النّبيّ ( ص ) : « إنّ الجنّة قاع صفصف فأكثروا من غَراس
هامش
( 1 ) - الواقعة : 15 - 24 .
( 2 ) - الصّقع : النّاحية ، جمعه : أصقاع .
( 3 ) - في د أ : اقتدارذ .
( 4 ) - الطّويّة : النّيّة ، الضّمير .
( 5 ) - لم أجده .