نَعِيمُهَا ، وَلَا يَظْعَنُ مُقِيمُهَا ، وَلَا يَهْرَمُ خَالِدُهَا ، وَلَا يَيْأَسُ سَاكِنُهَا » . ( « 1 » )
وتفاضلها إمّا بالنّوع أو بالكمّ أو بالكيف ، فإنّ كلّ نوع من الأنواع الموجودة في هذا العالم يوجد هناك على وجه عقليّ وجوداً قويّاً أو ضعيفاً ، كما يوجد ههنا صناعات مختلفة في نفس واحدة منّا متفاضلة في النّوع أو القوّة والضّعف أو الكثرة والقلّة ، «
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا
» ( « 2 » ) .
قيل : ولمّا جاز اجتماع النّفوس هناك - ولو بلغت إلى لا نهاية لعدم تضايق بعضها عن بعض - ؛ فكلّما كثرت الأرواح المفارقة عن الأبدان المتعارفة المؤتلفة واتّصل بعضها ببعض اتّصال معقول بمعقول ، كان التذاذ كلّ واحد منها بالآخر أشدّ ؛ وكلّما ألحق بهم من بعدهم زاد التذاذ من لحق بمصادفة الماضين ، وزادت لذّات الماضين بمصادفة اللاحقين ؛ كما قال الله ( عز وعجل ) : «
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
» . ( « 3 » )
وأمّا اللّذّة الحسّيّة - فكالالتذاذ بالطّعام والشّراب والنّكاح والأصوات الطّيّبة والنّغمات الرّخيمة - وهي لذّة المتوسّطين الصّالحين من أصحاب اليمين .
كما قال الله ( عز وعجل ) : «
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَماءٍ مَسْكُوبٍ وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
» . ( « 4 » )
وقد يكون أنواع منها للسّابقين المقرّبين ، كما قال الله تعالى : «
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : 116 ، الخطبة 85 ، خطبة في صفة الجنّة ؛ بحار الأنوار : 8 / 162 ، باب 23 ، ح 103 .
( 2 ) - الأنعام : 132 .
( 3 ) - آل عمران : 170 .
( 4 ) - الواقعة : 28 - 40 .