باب أصناف اللذّات والآلام وأصحابهما في الآخرة
«
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
» . ( « 1 » ) ( الآيات ) .
فصل [ اقسام اللذة ]
اللذّة إمّا عقليّة أو خياليّة أو حسّيّة ، واللّذّة الخياليّة في الأخرة ترجع إلي
الحسّيّة ، لأنّ الخيال هنالك يصير عين الحسّ ويتّحد به ؛ ولهذا قيل : إنّ اللذّة الخياليّة لا تكون في الجنّة ، لأنّها من قضيّات الوهم ، إذ من شأنه أن يتخيّل أشياء على طريق التّمنّي فيلتذّ بها النّفس ، والمُنى رأس مال المفاليس ، والآخرة دار الصّدق ودار الحقائق ؛ ولذلك سمّيت « الحاقّة » ، لأنّ فيها حواقّ الأمور وليس فيها أباطيل وأكاذيب ولا أُمنيّة ، إذ فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين نقدذ ، وإنّما التذاذهم بالوجود المشاهد ( « 2 » ) ؛ فاللذّةفي الآخرة تنحصر في قسمين : العقليّة والحسّيّة .
فالعقليّة كالالتذاذ بالعلوم والمعارف والأنس بالله ( عز وعجل ) وبمقرّبي حضرته ، وهي إنّما تكون للسابقين المقرّبين في جنّات النّعيم ثلّة من الأوّلين وقليل من الآخرين على حسب مراتبهم ، و «
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
» ، ( « 3 » ) وهي أحلى اللذّات وأشهاها .
روي في الكافي عن مولانا الصّادق ( ع ) أنّه قال : « لَوْ يَعْلَمُ النّاسُ مَا فِي فَضْلِ مَعْرِفَةِ
هامش
( 1 ) - الواقعة : 7 - 11 .
( 2 ) - في ق د : المشاهدة .
( 3 ) - المجادلة : 11 .