كان منهم من أهل الإطاعة ( « 1 » ) والانقياد والإيمان في علم الله ( عز وعجل ) بأن كانت نفسه مفطورةً على الخير ولو كان تبقى لآمن بها وقَبَلَها ، يلقى نفسه في النّار ، وإن يكن الآخر يأبى ويهاب .
كما يلوح إليه قوله ( ص ) : « أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ » ، ( « 2 » ) وفي القرآن المجيد : «
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا
» . ( « 3 » )
ويؤيّد هذا ما رواه في كتاب التّوحيد بإسناده عن مولانا الصّادق ( ع ) عن آبائه
عن أمير المؤمنين ( ع ) قال :
« جاء يهوديّ إلى النّبيّ ( ص ) وسأل عنه أشياء وكان فيما سأل أن قال : يا محمّد ! إن كان ربّك لا يظلم ، فكيف يخلّد في النّار أبد الآبدين من لم يَعْصِهِ إلّا أيّاماً معدودةً ؟ قال : يخلّده على نيّته ، فَمَن علم نيّته أنّه لو بقي في الدّنيا إلى انقضائها كان يعصي الله ( عز وعجل ) ، خلّده في ناره على نيّته ، ونيّته في ذلك شرّ من عمله ؛ وكذلك يخلّد من يخلّد في الجنة ، بأنّه ينوي أنّه لو بقي في الدّنيا أيّامها لأطاع الله أبداً ، ونيّته خير من عمله ؛ فبالنيّات يخلّد أهل الجنة في الجنة وأهل النّار في النّار ، والله ( عز وعجل ) يقول : «
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا
» ، » . ( « 4 » )
هامش
( 1 ) - في د أ : الطاعة .
( 2 ) - سبق آنفذ .
( 3 ) - الإسراء : 84 .
( 4 ) - التوحيد : 397 ، باب 62 ، ح 14 ، ورد في حاشية الكتاب . ؛ والآية في الإسراء : 84 .