وَالذِّئَابُ مِمَّا يَلْقَوْنَ مِنْ أَلِيمِ الْعَذَابِ ، فَمَا ظَنُّكَ يَا عَمْرُو بِقَوْمٍ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ ، فَيَمُوتُوا وَلايُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها عِطَاشٍ فيها جِيَاعٍ كَلِيلَةٍ أَبْصَارُهُمْ صُمٍّ
بُكْمٍ عُمْيٍ مُسْوَدَّةٍ وُجُوهُهُمْ خَاسِئِينَ فِيهَا نَادِمِينَ مَغْضُوبٍ عَلَيْهِمْ ، فَلَا يُرْحَمُونَ مِنَ الْعَذَابِ ، وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ ، وَفِي النّارِ يُسْجَرُونَ ، وَمِنَ الْحَمِيمِ يَشْرَبُونَ ، وَمِنَ الزّقُّومِ يَأْكُلُونَ ، وَبِكَلَالِيبِ ( « 1 » ) النّارِ يُحْطَمُونَ ، وَبِالْمَقَامِعِ يُضْرَبُونَ ، وَالْمَلَائِكَةُ الْغِلَاظُ الشّدَادُ لَا يَرْحَمُونَ ، فَهُمْ فِي النّارِ يُسْحَبُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ ، ومَعَ الشّيَاطِينِ يُقَرَّنُونَ ، وَفِي الْأَنْكَالِ وَالْأَغْلَالِ يُصَفَّدُونَ ، إِنْ دَعَوْا لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُمْ ، وَإِنْ سَأَلُوا حَاجَةً لَمْ تُقْضَ لَهُمْ ؛ هَذِهِ حَالُ مَنْ دَخَلَ النّارَ » . ( « 2 » )
وفي الأخبار العاميّة : « إنّ أهل النّار يدعون مالكاً فلا يردّهم جوابذ أربعين عامذ ، ثمّ يردّ عليهم : «
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
» يعني دائمون أبدذ ، ثمّ يدعون ربّهم : «
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
» ، فلا يجيبهم مقدار ما كانت الدّنيا مرّتين ، ثمّ يردّ عليهم «
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
» ، قال : فوالله ما تيسّر القوم بكلمة وما كان بعد ذلك إلّا الزّفير والشّهيق في النّار ، تُشبه أصواتهم بأصوات الحمير ، أوّله زفير وآخره شهيق » . ( « 3 » )
ويقال : إنّ أهل النّار يجزعون ألف سنة ، ثمّ يقولون : كنّا في الدّنيا إذا صبرنا كان لنا فرج ، فيصبرون ألف سنة ولايخفّف عنهم ، فيقولون : «
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ
» ، ( « 4 » ) فيدعون الله تعالى ألف سنة الغيث لما بهم من العطش وشدّة العذاب لكي يزول عنهم بعض الحرارةوالعطش ، فإذا تضرّعوا ألف
سنة يقول الله تعالى لجبرئيل : أيّ شيء يطلبون ؟ فيقول : أنت أعلم بهم يسألون الغيث فيظهر لهم سحابة
هامش
( 1 ) - جمع الكُلّاب والكلّوب : حديدة معطوفة الرأس يجرّ بها الجمر .
( 2 ) - الأمالي : 651 ، مجلس 76 ، ح 14 ؛ بحار الأنوار : 8 / 281 ، باب 24 ، ح 3 ؛
( 3 ) - جامع البيان : 18 / 78 ؛ مجمع الزوائد : 10 / 396 ؛ والآيات في الزخرف : 77 ؛ المؤمنون : 107 و 108 .
( 4 ) - إبراهيم : 21 .