بأحوال الآخرة وما لا يستقلّ بإدراكه العقول على طريقة الفكر البحثيّ ، إنّما يقتبس من مشكاة نبوّة خاتم الأنبياء ( ص ) ونور ولايته المندمج في رسالته المنتشر أضواؤه من ولاية أفضل أوصيائه عليّ ( ع ) في نفوس القابلين للهُدى والإيمان المستعدّين للعلم والعرفان ؛ فإنّ آثار العلوم الإلهيّة والمعارف الحقيقيّة إنّما نشأت في قلوب عرفاء هذه الأمّة المرحومة من بدر ولايته ونجم هدايته ، كما أفصح عنه قول النّبيّ ( ص ) : « أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها » ، ( « 1 » ) ونسبة ذاته المقدّسة بالقياس إلى سائر الأولياء والعلماء بالولادة المعنويّة كنسبة آدم أبي البشر إلى سائر النّاس بالولادة الصّوريّة ، ولذلك ورد عن النّبيّ ( ص ) أنّه قال : « يا عليّ أنا وأنت أبوا هذه الأمّة » ، ( « 2 » ) » . ( « 3 » )
فصل [ أحاديث من العامة في أشجار الجنّة ]
وروى العامّة بإسنادهم عن كعب ( « 4 » ) قال : سألتُ رسول الله ( ص ) عن أشجار الجنّة فقال : لا ييبس أغصانها ، ولا يتساقط أوراقها ، ولا يفنى ( « 5 » ) أرطابها ، وإنّ أكبر أشجار الجنّةطوبى ، أصلها من درّ ، ووسطها من رحمة ، وأغصانها من زبرجد ، وأوراقها من سندس ؛ وعليها سبعون ألف غصن ، أقصى أغصانها ملتحق بساق العرش ، وأدنى أغصانها في السّماء الدّنيا ؛ ليس في الجنّة غرفة ولا قبّة ولا حجرة إلّا
هامش
( 1 ) - تحف العقول : 430 ؛ التّوحيد : 307 .
( 2 ) - الأمالي : 755 ، المجلس 94 ، ح 6 ؛ بحار الأنوار : 23 / 128 ، باب 7 ، ح 59 ؛ المناقب : 2 / 300 ؛ العمدة : 345 .
( 3 ) - الحكمة المتعالية : 5 / 379 - 380 ، باب 11 ، فصل 34 .
( 4 ) - لم أجده .
( 5 ) - في ق ج : لا تيبس . . . لا تتساقط . . . لا تفنى .