تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وَعَزَّ ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى : «
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ
» مِنْ أَبْوَابِ الْغُرْفَةِ «
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
» إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَ : وَذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى : «
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً » ، (
« 1 »
)
يَعْنِي بِذَلِكَ وَلِيَّ اللهِ وَمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْكَرَامَةِ والنّعِيمِ وَالْمُلْكِ الْعَظِيمِ الْكَبِيرِ ، إِنَّ الْمَلَائِكَةَ مِنْ رُسُلِ اللهِ تعالى ، يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْهِ ، فَلَا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ إِلَّا بِإذْنِهِ فَلِذَلِكَ الْمُلْكُ الْعَظِيمُ الْكَبِيرُ . قَالَ : وَالْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْت مَسَاكِنِهِمْ ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تعالى : «
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ *
» ، والثّمَارُ دَانِيَةٌ مِنْهُمْ ، وَهُوَ قَوْلُهُ ( عز وعجل ) : «
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا
» ( « 2 » ) مِنْ قُرْبِهَا مِنْهُمْ يَتَنَاوَلُ الْمُؤْمِنُ مِنَ النّوْعِ الّذي يَشْتَهِيهِ مِنَ الثّمَارِ بِفِيهِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ ، وَإِنَّ الْأَنْوَاعَ مِنَ الْفَاكِهَةِ لَيَقُلْنَ لِوَلِيِّ اللهِ : يَا وَلِيَّ اللهِ كُلْنِي قَبْلَ أَنْ تَأْكُلَ هَذَا قَبْلِي . قَالَ : وَلَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا وَلَهُ جِنَانٌ كَثِيرَةٌ مَعْرُوشَاتٌ وَغَيْرُ مَعْرُوشَاتٍ ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ ، فَإذَا دَعَا وَلِيُّ اللهِ بِغِذَائِهِ أُتِيَ بِمَا تَشْتَهِي نَفْسُهُ عِنْدَ طَلَبِهِ الْغِذَاءَ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَمِّيَ شَهْوَتَهُ . قَالَ : ثُمَّ يَتَخَلَّى مَعَ إِخْوَانِهِ ، وَيَزُورُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً ، وَيَتَنَعَّمُونَ فِي جنانهم ( « 3 » ) فِي ظِلٍّ مَمْدُودٍ فِي مِثْلِ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشّمْسِ ، وَأَطْيَبُ مِنْ ذَلِكَ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ سَبْعُونَ زَوْجَةً حَوْرَاءَ وَأَرْبَعُ نِسْوَةٍ مِنَ الْآدَمِيِّينَ ، وَالْمُؤْمِنُ سَاعَةً مَعَ الْحَوْرَاءِ وَسَاعَةً مَعَ الْآدَمِيَّةِ وَسَاعَةً يَخْلُو بِنَفْسِهِ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئاً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَغْشَاهُ شُعَاعُ نُورٍ وَهُوَ عَلَى أَرِيكَتِهِ ، وَيَقُولُ لِخُدَّامِهِ : مَا هَذَا الشّعَاعُ اللَّامِعُ ؟ ! لَعَلَّ الْجَبَّارَ لَحَظَنِي ، فَيَقُولُ لَهُ خُدَّامُهُ : قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ جَلَّ جَلَالُ اللهِ ، بَلْ هَذِهِ حَوْرَاءُ مِنْ
هامش
( 1 ) - الرعد : 23 و 24 ؛ الإنسان : 20 . ( 2 ) - الأعراف : 43 ؛ الإنسان : 14 . ( 3 ) - في المصدر : جنّاتهم .
المعارف — صفحة 354 | الفيض الكاشاني