فائدة ، ولا لهم تفاوت من أوّل الحداثة إلى آخر حدّ الكمال ، وتكون التّكاليف الشرعيّة عبثذ لا فائدة فيها ولو لم يكن لتلك الملكات من الثّبات والتّجوهر ما يبقى أبد الآباد ، ولم يكن لخلود أهل الجنّةفي الثّواب وخلود أهل النّار في العقاب أبدذ وجه ، فإنّ منشأ الثّواب والعقاب لو كان نفس العمل أو القول وهما أمران زائلان ، للزم بقاء المعلول مع زوال العلّة المقتضية وذلك غير صحيح ، والفعل الجسمانيّ الواقع في زمان مُتَنَاهٍ كيف يصير منشأً للجزاء الواقع في أزمنة غيرمتناهية ، ومثل هذه المجازاة غير لائق بالحكيم سيّما في جانب العذاب ، قال تعالى : «
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ »
« وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
» ، ( « 1 » ) ولكن إنّما يخلّد أهل الجنّ في الجنّة وأهل النّار في النّار بالثبات في النّيّات والرّسوخ في الملكات وموادّ الأشخاص الأخرويّة ، وما يكون لها بمنزلة البذور للأشجار والنّطف للحيوانات إنّما هي التّصوّرات الباطنيّة والتّخيّلات النّفسانيّة والتّأمّلات العقليّة ، فإنّها تصير صورذ معقولةً قائمةً بذواتها حيّةً مع كثرتها بحياة واحدة هي نفس ذاتها ، مرتسمة كلّها في لوح النّفس » .
أقول : وقد مضى بيان كيفيّة هذه الكتابة وكتابها ؛ فهذا الكتاب هو مجمع صحائف الأعمال ، وهو كتاب منطوٍ اليوم عن مشاهدة الأبصار ، وإنّما ينكشف بالموت عند كشف الغطاء ورفع شواغل ما يورده الحواسّ ، المعبّر عنه بقوله ( عز وعجل ) :
«
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
» ؛ فإذا حان وقت ذلك وهو «
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
» ، ( « 2 » ) صار الغيب شهادةً والسّرّ علانيةً والخبر عيانذ ، فيقال : «
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ
هامش
( 1 ) - الحجّ : 10 ؛ ق : 29 .
( 2 ) - التكوير : 10 ؛ الطارق : 9 .