باب تطاير الكتاب ونشرها
«
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
» ( « 1 » )
فصل [ معنى الطائر ]
المراد بالطائر العمل وما قدّر له ، كأنّه طَير له من عشّ الغيب ووكر القدر .
وفي الحديث : « أي قدره الّذي قدّر عليه » . ( « 2 » )
قيل ( « 3 » ) : « كلّ ما يدركه الإنسان بحواسّه يرتفع منه أثر إلى روحه ويجتمع في صحيفة ذاته وخزانة مدركاته ، وكذلك كلّ مثقال ذرّة من خير أو شرّ يعمله يرى أثره مكتوباً ثمّة ، ولاسيّما ما رسخت بسببه الهيئات وتأكّدت به الصّفات وصار خلقاً وملكةً ؛ فإنّ ذلك ممّا يوجب خلود الثّواب والعقاب ، وذلك لأنّ الملكات النّفسانيّة تصير صورذ جوهريّةً وذواتذ قائمةً فعّالةً في النّفس تنعيمذ وتعذيبذ .
ولو لم يكن للآثار الحاصلة في النّفس من الأعمال والأقوال دوام وثبات وقوّة واشتداد يومذ فيومذ - إلى حدّ تصير ملكةً راسخةً - لم يكن لأحد تعلّم شيء
من الصّنائع والحرف ، ولم يُنْجَع ( « 4 » ) فيه التّأديب والتّهذيب ، ولم يكن في تمرين الأطفال
هامش
( 1 ) - الإسراء : 13 و 14 .
( 2 ) - تفسير العياشيّ : 2 / 284 ؛ بحار الأنوار : 5 / 119 ، باب 3 ، ح 55 ؛ تفسير القميّ : 2 / 17 .
( 3 ) - لم أجد قائله ، راجع : بحار الأنوار : 64 / 128 .
( 4 ) - لم ينفع .