باب الميزان والحساب
«
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
» ( « 1 » )
فصل [ معنى ميزان ]
ميزان كلّ شيء هو المعيار الّذي يعرف به قدر ذلك الشّيء ، ولا يكون إلّا من جنسه وممّا يناسبه ، على اختلاف أجناس الموزونات كذي الكفّتين وما يجري مجراه للأجرام والأثقال ، والأسطرلاب للمواقيت والارتفاعات ، والفرجار للدوائر ،
والقسيّ والشّاقو ل للأعمدة ، والمسطّر ( « 2 » ) للخطوط ، والعروض للشعر والمنطق للفلسفة ، والحسّ والخيال لبعض المدركات ، والعقل الكامل للكلّ ، إلى غير ذلك .
فميزان يوم القيامة ما يوزن به قدر كلّ إنسان وقيمته على حسب عقيدته وخلقه وعمله ، «
لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
» ، ( « 3 » ) وهو الشّريعة الحقّة النّبويّة ، إذ بها وباقتفاء أحكامها وترك ذلك أو القرب منها والبعد عنها يعرف مقدار النّاس وقدر حسناتهم وسيّئاتهم ؛ فميزان كلّ أمّة هو الشّريعة الّتي أتى بها نبيّها .
وإن شئتَ قلتَ : هو نبيّها ووصيّ نبيّها ، كما رواه الصّدوق - رحمه الله - بإسناده عن هشام بن سالم قال : « سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ( ع ) عَنْ قَوْلِ اللهِ ( عز وعجل ) : «
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً
» ، قَالَ : هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأَوْصِيَاءُ ( ع ) » . ( « 4 » )
هامش
( 1 ) - الأنبياء : 47 .
( 2 ) - المَسطرة والمِسطرة : مايسطّر به الكتّاب .
( 3 ) - الجاثية : 22 .
( 4 ) - معاني الأخبار : 31 - 32 ؛ بحار الأنوار : / 249 ، باب 10 ، ح 249 ؛ والآية في الأنبياء : 47 .