فصل [ المُعاد في المَعاد هو بعينه هذا الشّخص الإنسانيّ ]
إنّ المُعاد في المَعاد والمحشور في الآخرة هو بعينه هذا الشّخص الإنسانيّ الّذي في الدّنيا والبرزخ روحذ وبدنذ ، بحيث لو يراه أحد عند المحشر يقول : هذا فلان الّذي كان في الدّنيا ؛ كما قال مولانا الصّادق ( ع ) في البرزخيّ : « لَوْ رَأَيْتَهُ لَقُلْتَ فُلَانٌ » . ( « 1 » ) وإن كان صورته صورة حمار أو خنزير ، أو ضرسه مثل جبل أحد تغليظذ للعقوبة ، أو كانوا جُردذ
مُردذ مُكَحّلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم طولهم ستّون في عرض سبعة أذرع ليتوفّرَ عليهم اللذّات كما ورد كلّه في الأخبار .
وذلك لأنّ تشخّص البدن - على ما حقّقه المحقّقون - ليس إلّا بالنفس ، فلا يمتاز ولا يتعيّن إلّا بها ، ولهذا يكون بدن زيد وأعظاؤه ينسب إليه ويعرف به ويحكم بوحدته ، وإن تبدّل أنواعذ من التّبدّل ؛ فجوهريّة هذا الإنسان واحدة في الدّنيا والآخرة ، وروحه باقٍ مع تبدّل الصّور عليه من غير تناسخ باطل ، وكلّ ما نشأ من عمله الّذي كان يعمله في الدّنيا من خير أو شرّ يُعطي لقالبه جزاءَ ذلك في الآخرة .
ومن هنا قال الصّادق ( ع ) في قوله ( عز وعجل ) : «
« كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها »
، حيث سئل : مَا ذَنْبُ الْغَيْرِ ؟ قَالَ : وَيْحَكَ هِيَ هِيَ وَهِيَ غَيْرُهَا » . ( « 2 » ) ثمّ مثّل باللبنة المكسورة المجدّدة ثانيذ .
وبهذا يتوافق ويتلائم الآيات والأخبار والدّلائل الدّالّة على أنّ المعاد في الآخرة هو عين هذا الجسم الميّت ، كقوله سبحانه :
« قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ » ،
والدّالّة على أنّه مثله ، كقوله تعالى :
« وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ »
، ( « 3 » ) إلى غير ذلك ، فافهم واغتنم .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : 1 / 466 ، ح 1527 ؛ تفسير مجمع البيان : 1 / 439 .
( 2 ) - الاحتجاج : 2 / 104 ؛ بحار الأنوار : 7 / 38 ، باب 3 ، ح 6 ؛ والآية في النساء : 56 .
( 3 ) - يس : 79 ؛ الواقعة : 60 - 61 .