تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

فصل [ الموت يتلاشى تركيب البدن المحسوس ]

قيل ( « 1 » ) : البدن المحسوس أمر مركّب من جواهر متعدّدة ظهرت من اجتماعها الأبعاد الثّلاثة مع طبيعة لها أعراض لازمة أو مفارقة ، ثمّ إذا بلّغنا أجلنا الّذي أجّل لنا وتلاشى هذا التّركيب بالموت رجع كلّ جوهر من جواهره إلى أصله وعالمه مفردةً ، أمّا الأرواح فإلى مرجع الأرواح ، «
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
» ، وأمّا الأشباح فإلى التّراب الرّميم ، «
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ
» ، ( « 2 » ) وبطلتِ الأعراض الدّنيويّة ، واضمحلّتِ الهيأة البدنيّة ، لعدم جواز الانتقال عليها من موضوع الدّنيا إلى موضوع ( « 3 » ) الآخرة . ثمّ إذا جاء وقت العود والبعث بأمر الله رُكّب الجسم من أصول تلك الجواهر وصورها من دون مادّة دنيويّة تركيب‌ذ لا يقبل الفساد ، فيكون الجسم الأخرويّ مجرّد جواهر بلا أعراض هذه الدّنيا ولا مادّتها ، ولم تكن له صفات مستحيلة زائلة حاصلة من انفعال الموادّ .

فصل [ انحاء حشر الخلائق ]

إنّ حشر الخلائق يكون على أنحاء مختلفة حسب أعمالهم وملكاتهم : فلقوم على سبيل الوفد ، «
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
» ، ولقوم على وجه التّعذيب ، «
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
» ، ولقوم «
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
» ، ولقوم «
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
» ، ولقوم «
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي
هامش
( 1 ) - لم أجد قائله . ( 2 ) - البقرة : 156 ؛ طه : 55 . ( 3 ) - في د أ : موضع الدنيا إلى موضع الآخرة .