تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

فصل [ الإنسان معاد بجميع قواه وجوارحه ]

قيل : إنّما يعاد الإنسان بجميع قواه وجوارحه ، لأنّ كلّ قوّة من قواه بما هو إنسان يسري من نفسه إلى البدن ، ولكلّ منها كمال يخصّها ولذّة وألم تناسبها ، وبحسب كلّ ما كسبته يلزم لها في الطّبيعة الجزاء ، وقد ثبت الغايات الطّبيعيّة لجميع المبادئ والقوى - عاليةً كانت أو سافلةً - ،
« وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها »
، ( « 1 » ) وهذا هو مقتضى الحكمة والوفاء بالوعد والوعيد ولزوم الجزاء والمكافاة للعبيد . وكذلك لكلّ موجود من الموجودات حشر وإعادة لامتناع ساكن في الخليقة معطّل في الطّبيعة ، بل الكلّ متوجّه نحو الغاية المطلوبة منه ، إلّا أنّ حشر كلّ شيء إلى ما يناسبه ويقصده ، فللإنسان بحسبه ، ولقواه بحسبها ، وللملائكة بحسبهم ، وللشياطين بحسبهم ، وللحيوانات بحسبها ، وللنباتات بحسبها . قال الله ( عز وعجل ) :
« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ » ،
وقال في الشّياطين :
« فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ » .
( « 2 » ) وفي بعض الأخبار : أنّ الحيوانات تُحشر يوم القيامة ، فيقضي الله تعالى بينها حتّى أنّه يقتصّ من الجَمّاء ( « 3 » ) من ذوات القرن ، ثمّ يقول الله تعالى لها : « كونوا تراب‌ذ » ، فعند ذلك
« يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً » .
( « 4 » )
هامش
( 1 ) - البقرة : 148 . ( 2 ) - الأنعام : 38 ؛ مريم : 68 . ( 3 ) - شاة جمّاء : شاة لا قرن لها . ( 4 ) - راجع : الأحاديث الطوال : 98 ؛ المستدرك : 2 / 316 ؛ والآية في النبأ : 40 .
المعارف — صفحة 299 | الفيض الكاشاني