أقدامهم قادر أن يُمشيهم على وجوههم » . ( « 1 » )
وصل [ تختلف صور الحيوانية في الآخرة بحسب اختلاف الاخلاق المذمومة ]
والسرّ في ذلك :
إنّ لكلّ خُلق من الأخلاق المذمومة والهيئات الرّديئه المتمكّنة في النّفس صورة نوع من أنواع الحيوانات ، وبدن يختصّ بذلك ، كصور أبدان الأُسُود ( « 2 » ) ونحوها لخلق التّكبّر والتّهوّر مثلًا ، وأبدان الثّعالب وأمثالها للخبث والرَّوَغَان ( « 3 » ) ،
وأبدان القِرَد وأشباهها للمحاكاة والسّخرية ، وأبدان الطّواويس ( « 4 » ) ونظائرها للعجب ، والخنازير للحرص ، والدّيك للشهوة ، إلى غير ذلك .
وكذلك بإزاء كلّ مرتبة قويّة أو ضعيفة من خُلق مّا بدن نوع خاصّ من الحيوانات الّتي اشتركت في ذلك الخلق ، كعظم الجثّة لشديد ذلك الخلق وصغرها لضعيفه ؛ وربّما كان لشخص واحد من الإنسان عدد كثير من الأخلاق الرّديئة على مراتب متفاوتة .
فبحسب كلّ خلق مذموم في نفسه وضعف ذلك وما ينضمّ إليه من باقي الأخلاق المحمودة والمذمومة القويّة والضّعيفة واختلاف تراكيبها الكثيرة الّتي لا يقدر على حصرها إلّا الله سبحانه ، تختلف الصّور الحيوانيّة في الآخرة .
هامش
( 1 ) - مسند أحمد : 2 / 354 ، « مسند أبي هريرة » ؛ سنن الترمذي : 4 / 367 .
( 2 ) - جمع الأسد .
( 3 ) - المكر والخديعة .
( 4 ) - أطواس وطواويس جمع الطاووس .