كما ذكر بعض العرفاء :
« إنّه لو سمع عاقل قبل أن يشاهد أنّ إنسانذ حرّك نفسه فوق امرأة مرارذ - كما يحرّك المِمْخَض ( « 1 » ) - وخرج من بعض أجزائه شيء مثل زبد سيّال ، فيخفى ذلك الشّيء في بعض أجزاء المرأة ، ويبقى مدّةً على هذه الحالة ، ثمّ يصير علقةً ، ثمّ العلقة تصير مضغةً ، ثمّ المضغة تصير عظامذ ، ثمّ تكسى العظام لحمذ ، ثمّ تحصل منه الحركة ، فيخرج من موضع لم يعهد خروج شيء منه على حالة لا تهلك أمّه ولا يشقّ عليها ولادته ، ثمّ يفتح عينه ، ويحصل في ثدي الأمّ مثل شراب مايع لميكن فيها قبل ذلك شيء ، ويغتذي بها الطّفل ، إلى أن يصير هذا الطّفل بالتدريج صاحب صناعات واستنباطات ، بل ربّما يكون هذا الّذي أصله نطفة وهو عند الولادة أضعف خلق الله عن قريب ملكذ جبّارذ قهّارذ يملك أكثر العالم ويتصرّف فيه ، فإنّ التّعجّب من ذلك أكثر وأوفر من التّعجّب من النّشأة الثّانية » . ( « 2 » )
وإلى ذلك أشير في القرآن بقوله سبحانه : «
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
» . ( « 3 » )
قال سيّد العابدين ( ع ) : « عَجَبذ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ أَنْكَرَ الْمَوْتَ ، وَهُوَ يَرَى مَنْ يَمُوتُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ؛ وَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ أَنْكَرَ النّشْأَةَ الآخرة ، وَهُوَ يَرَى النّشْأَةَ الْأُولَى » . ( « 4 » )
هامش
( 1 ) - الوعاء الذي يضرب ويحرّك فيه اللبن حتّى يخرج منه الزبد .
( 2 ) - راجع : المبدأ والمعاد : 552 ، الفنّ الثاني ، المقالة الثانية .
( 3 ) - الواقعة : 62 .
( 4 ) - الكافي : 3 / 258 ، كتاب الجنائز ، باب النوادر ، ح 28 .