تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

فصل [ لا يبقى من جسد الميت الا طينته التي خلق منها ]

روى في الكافي بإسناده عن مولانا الصّادق ( ع ) « أنّه سُئِلَ عَنِ الْمَيِّتِ ، يَبْلَى جَسَدُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُ لَحْمٌ وَلَا عَظْمٌ ، إِلَّا طِينَتُهُ الّتي خُلِقَ مِنْهَا ، فَإنَّهَا لَا تُبْلَى ، تَبْقَى فِي الْقَبْرِ مُسْتَدِيرَةً ، حَتَّى يُخْلَقَ مِنْهَا كَمَا خُلِقَ أَوَّلَ مَرَّةٍ » . ( « 1 » ) أقول : كان استدارتها كناية عن انتقالها من حال إلى حال بمعنى الحركة ، وإنّما لا تَبلى لأنّها لاتقبل البِلى . وروى الصّدوق بإسناده الصّحيح عن مولانا الصّادق ( ع ) أنّه قال : « إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْعَثَ الخلقَ أَمْطَرَ السّمَاءَ عَلَى الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ، فَاجْتَمَعَتِ الْأَوْصَالُ ، وَنَبَتَتِ اللُّحُومُ » . ( « 2 » ) قيل : هي إشارة إلى الأطوار البرزخيّة الّتي بها يتمّ البعث والإعادة المشار إليها ( « 3 » ) بقوله ( عز وعجل ) : «
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
» ، كالأطوار الحمليّة الّتي للجنين في بطن أمّه الّتي بها يتمّ الخلق أوّل مرّة ، فقس الآخرة بالأولى ، ف - «
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
» . ( « 4 » ) أقول : وقد أشرنا فيما سبق إلى الأطوار الخلقيّة والبعثيّة وقياس الثّانية على الأولى والآيات الواردة في ذلك ، فليتذكّر ، ولا تعجّب لأولى الألباب من النّشأة الثّانية والبعث إليها أصلًا ، بل تعجّبهم من النّشأة الأولى أكثر بكثير ، إلّا أنّ الأولى لمّا كانت محسوسةً مشاهدةً معتادةً سقط التّعجّب منها .
هامش
( 1 ) - الكافي : 3 / 251 ، كتاب الجنائز ، باب النوادر ، ح 7 . ( 2 ) - الأمالي : 243 ، مجلس 33 ، ح 6 ؛ وراجع بحار الأنوار : 7 / 33 ، باب 3 ، ح 1 . ( 3 ) - في د : إليهما . ( 4 ) - الانشقاق : 19 ؛ لقمان : 28 .