واختلف في أنّ أعلاه ضيق ، وأسفله واسع ، أو بالعكس ، ولكلّ وجه .
وورد أنّ فيه ثقبذ بعدد كلّ إنسان ثقبة فيها روحه . ( « 1 » )
« والنّفخة نفختان : نفخة تطفئ النّار ، ونفخة تشعلها ، فإذا تهيّأت صور الخلائق كانت فتيلة استعدادها كالحشيش المحترق ، وهو الاستعداد لقبول الأرواح كاستعداد الحشيش بالنار الّتي كَمَنَتْ فيه لقبول الاشتعال ؛ والصّور البرزخيّة كالسرج مشتعلة بالأرواح التي فيها ، فينفخ إسرافيل نفخةً واحدةً فتمرّ على تلك الصّورة فتطفئها ، وتمرّ النّفخة الّتي يليها وهي الأخرى على الصّور المستعدّة للاشتعال ، وهي النّشأة الأخرى ، فتشتعل بأرواحها ، «
فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
» ، ( « 2 » ) فتقوم تلك الصّور أحياء ناطقةً بما ينطقها الله ، فَمِن ناطق بالحمد لله ، ومِن ناطق يقول : «
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
» ، ( « 3 » ) ومن ناطق يقول : « الحمد لله الّذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النّشور » ؛ ( « 4 » ) وكلٌّ ينطق بحسب علمه وحاله وما كان عليه ، ونسي حاله في البرزخ ، ويتخيّل أنّ ذلك منام كما يتخيّله المستيقظ ، وقد كان عند موته وانتقاله إلى البرزخ كالمستيقظ هناك ، وأنّ الحياة الدّنيا كانت له كالمنام ، وفي الآخرة يعتقد أمر الدّنيا والبرزخ أنّه منام في منام » . ( « 5 » )
والنفخة وإن كانت من جانب الحقّ واحدة لإحاطته بجميع ما سواه ، لكنّها بالنسبة إلى الخلائق نفخات متعدّدة حسب تعدّد الأشخاص ، كما أنّ الأزمنة
والأوقات المتمادية هاهنا إنّما هي ساعة واحدة بالقياس إليه ، « وما أمر الساعة إلّا واحدة » ؛ ( « 6 » )
هامش
( 1 ) - فتح الباري : 1 / 317 ؛ الدرّالمنثور : 3 / 23 .
( 2 ) - الزمر : 68 .
( 3 ) - يس : 52 .
( 4 ) - راجع : الحكمة المتعالية : 5 / 276 ، باب 11 ، فصل 15 .
( 5 ) - ر اجع : فقه الرضا : 137 ؛ بحارالأنوار : 84 / 193 ، باب 11 ، ح 7 ؛ مسند أحمد : 4 / 294 .
( 6 ) - أشار إلى آية « وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ » ؛ القمر : 50 .