فصل [ كلام في النّكير والمنكر ]
يخطر بالبال أنّ « المنكر » عبارة عن جملة الأعمال المنكرة الّتي فعلها الإنسان في الدّنيا ، فتمثّلت في الآخرة بصورة مناسبة لها ، مأخوذ ممّا هو وصف الأفعال في الشّرع ، أعني المذكور في مقابلة المعروف . و « النّكير » هو الإنكار لغةً ، ولا يبعد أن يكون الإنسان إذا رأى فعله المنكر في تلك الحال أنكره ووبّخ نفسه عليه ، فتمثّل تلك الهيأة الإنكاريّة أو مبدؤها من النّفس بمثال مناسب لتلك النّشأة ؛ وقد علمت :
أنّ قوى النّفس ومبادئ آثارها كالحواسّ ومبادئ اللمم وغير ذلك ، تسمّى في الشّرع بالملائكة .
ثمّ إنّ هذا الإنكار من النّفس لذلك المنكر يحملها على أن يلتفت إلى اعتقاداتها ويفتشّ عنها ، أهي صحيحة حسنة حقّة أم فاسدة خبيثة باطلة ، ليظهر نجاتها وهلاكها ، ويطمئنّ قلبها ؛ وذلك لأنّ قبول الأعمال موقوف على صحّة الاعتقاد ، بل المدار في النّجاة على ذلك - كما هو مقرّر ضروريّ من الدّين - وإليه أشير بقوله ( ص ) : « حبّ عليّ لا تضرّ معه سيّئة وبغض عليّ لا تنفع معه حسنة » . ( « 1 » )
ثمّ قد بيّن : أنّ صور تلك النّشأة وموجوداتها كلّها حيّة مدركة ولا ميّت فيها ، وسنؤكّد ذلك بالأخبار والنّقول فيما بعد ، وكلّ حيّ مدرك يحبّ نفسه ويحبّ أن يكون مقبولًا غير مردود ، فكأنّ المفتشّ عن الاعتقاد إنّما هو الملكان ، حيث صار ذلك غرضذ لهما بهذا الاعتبار .
وأيضذ فإنّ النّفس أقرب إلى الاعتقاد من العمل إليه ، فكأنّها عالمة به ، فينبغي أن
هامش
( 1 ) - المناقب ( للخوارزمي ) : 76 ؛ مناقب آل أبي طالب : 3 / 2 ؛ عوالي اللئالي : 4 / 86 ، ح 103 ؛ كشف الغمّة : 1 / 92 ؛ بحار الأنوار : 39 / 248 ، باب 87 ، ح 10 .