قَالَ : وَإذا كَانَ لِرَبِّهِ عَدُوّاً فَإنَّهُ يَأْتِيهِ أَقْبَحُ مَنْ خَلَقَ اللهُ زِيّاً وَأَنْتَنُهُ رِيحاً ، فَيَقُولُ لَهُ : أَبْشِرْ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةِ جَحِيمٍ ، وَإِنَّهُ لَيَعْرِفُ غَاسِلَهُ ، وَيُنَاشِدُ حَمَلَتَهُ أَنْ يَحْبِسُوهُ ، فَإذَا دَخَلَ الْقَبْرَ أَتَاهُ مُمْتَحِنَا الْقَبْرِ ، فَأَلْقَيَا عَنْهُ أَكْفَانَهُ ، ثُمَّ يَقُولَانِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ وَمَا دِينُكَ ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ ؟ فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي ، فَيَقُولَانِ : لَا دَرَيْتَ ، وَلَا هَدَيْتَ ، فَيَضْرِبَانِ يَافُوخَهُ بِمِرْزَبَةٍ ( « 1 » ) ، مَعَهُمَا ضَرْبَةً مَا خَلَقَ اللهُ ( عز وعجل ) مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَتَذْعَرُ لَهَا مَا خَلَا الثّقَلَيْنِ ، ثُمَّ يَفْتَحَانِ لَهُ بَاباً إِلَى النّارِ ، ثُمَّ يَقُولَانِ لَهُ : نَمْ بِشَرِّ حَالٍ فِيهِ مِنَ الضّيْقِ مِثْلُ مَا فِيهِ الْقَنَا مِنَ الزّجِّ ، حَتَّى إِنَّ دِمَاغَهُ لَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ظُفُرِهِ وَلَحْمِهِ ، وَيُسَلِّطُ اللهُ عَلَيْهِ حَيَّاتِ الْأَرْضِ وَعَقَارِبَهَا وَهَوَامَّهَا ، فَتَنْهَشُهُ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ قَبْرِهِ » . ( « 2 » )
وفي بعض الأخبار أنّه ( ع ) قال في المؤمن يقول : « أَنَا رَأْيُكَ الْحَسَنُ الّذي كُنْتَ عَلَيْهِ ، وَعَمَلُكَ الصّالِحُ الّذي كُنْتَ تَعْمَلُهُ » . وفي الكافر : « أَنَا عَمَلُكَ السّيِّئُ الّذي كُنْتَ تَعْمَلُهُ وَرَأْيُكَ الْخَبِيثُ » . ( « 3 » )
وهذا يدلّ على تجسّم ( « 4 » ) الاعتقاد أيضاً ، وفي كثير من الأخبار أنّه يسأل
عن إمامه أيضاً . ( « 5 » )
وفي رواية أخرى عن الصّادق ( ع ) : « وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ مَلَكَا الْقَبْرِ ، وَهُمَا قَعِيدَا الْقَبْرِ : مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ ، فَيُلْقِيَانِ فِيهِ الرّوحَ إِلَى حَقْوَيْهِ ، فَيُقْعِدَانِهِ وَيَسْأَلَانِهِ » . ( « 6 » )
وفي الكافي عن الباقر ( ع ) قال : « قَالَ النّبِيُّ ( ص ) : إِنِّي كُنْتُ لأَنْظُرُ إِلَى الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ
هامش
( 1 ) - يأفوخ : موضع الذي يتحرّك من رأس الطفل حين الولادة ، المرزبة عصية من حديد .
( 2 ) - الكافي : 3 / 231 - 233 ، كتاب الجنائز ، باب أنّ الميّت يمثّل له ماله وولده . . . ، ح 1 .
( 3 ) - الكافي : 3 / 242 ، كتاب الجنائز ، باب ما ينطق به موضع اقبر ، ح 1 .
( 4 ) - في ج أد : تجسيم .
( 5 ) - راجع : الكافي : 3 / 238 ، كتاب الجنائز ، باب المسألة في القبر ، ح 11 .
( 6 ) - الكافي : 3 / 239 ، كتاب الجنائز ، باب المسألة في القبر ، ح 12 .