تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وَأَنَا أَرْعَاهَا ، وَلَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَى الْغَنَمَ ، وَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا قَبْلَ النّبُوَّةِ وَهِيَ ممتلئة من ( « 1 » ) الْمَكِينَةِ ، مَا حَوْلَهَا شَيْءٌ يُهَيِّجُهَا حَتَّى تَذْعَرَ وَتَطِيرَ ؛ فَأَقُولُ : مَا هَذَا ؟ وَأَعْجَبُ حَتَّى جاءني ( « 2 » ) جَبْرَئِيلُ ( ع ) فقالَ : إنَّ الْكَافِرَ يُضْرَبُ ضَرْبَةً مَا خَلَقَ اللهُ شَيْئاً إِلَّا سَمِعَهَا ، وَيَذْعَرُ لَهَا إِلَّا الثّقَلَيْنِ » . ( « 3 » )

فصل [ ما قاله بعض العلماء في عذاب القبر وثوابه ]

قال بعض العلماء : « كلّ من شاهد بنور البصيرة باطنه في الدّنيا لرآه مشحوناً بأنواع المؤذيات والسّباع ، مثل الشّهوة والغضب والمكر والحسد والحقد والكبر والرّئاء والعجب ؛ وهي الّتي لا تزال تفترسه وتنهشه ، إن سها عنها بلحظة ، إلّا أنّ أكثر النّاس محجوب العين عن مشاهدتها لشغلهم بالأمور الدنياويّة وبما يرد عليهم من الخارج من طرق الحواسّ ؛ فإذا انكشف الغطاء ووُضِعَ الإنسان في قبره عاينها ، وقد تمثّلت بصورها وأشكالها الموافقة لمعانيها ، فيرى بعينه العقارب والحيّات قد أحدقت به ، وإنّما هي ملكاته وصفاته الحاضرة الآن في نفسه ، وقد انكشفت له صورها الأصليّة ، فإنّ لكلّ معنى صورة تناسبه ، فهذا عذاب القبر إن كان شقيّاً ، ويقابله إن كان سعيداً » . ( « 4 » ) ( انتهى ) . وحاصله : أنّ عذاب القبر وثوابه بعينهما الأمور الّتي كانت مع الإنسان في الدّنيا تلذّه وتؤذيه ، وهو لا يشعر بذلك لانهماكه في الحسّيّات الفانية ، ويؤيّده كثير من
هامش
( 1 ) - في المصدر : متمكّنة في . ( 2 ) - في المصدر : حدّثني . ( 3 ) - الكافي : 3 / 233 ، كتاب الجنائز ، باب أنّ الميّت يمثّل له ماله وولده . . . ، ح 1 . ( 4 ) - إحياء علوم الدين : 13 / 60 .