لقاء الله راضيذ بالحياة الدّنيا مطمئنّذ بها فبصورة قبيحة كريهة جدّذ ، حتّى لو لميلقَ إلّا صورته كان حسبه .
فصل [ ما قاله بعض العارفين في قابض الأرواح ]
قال بعض العارفين ( « 1 » ) : « إنّ قابض روح الأرض هي النّفس النّباتيّة الّتي هي كلمة فعّالة وقوّة من قوى ملائكة موكّلة على أديم الأرض ( « 2 » ) ، شأنها إحالة الأرض ، فتسلخ عنها الصّورة الأرضية ليعوّض عنها بأحسن صورة وأطهر كسوة ؛ وكذلك قابض روح النّبات ومتوفّيه ورافعه إلى سماء الحيوانيّة هي النّفس
المختصّة بالحيوان ، وهي من أعوان الملائكة الموكّلة بإذن الله لهذا الفعل باستخدام القوى الحسّاسة والمحرّكة ؛ وكذلك قابض روح الحيوان ومتوفّيه ورافعه إلى سماء الدّرجة الإنسانيّة هي النّفس المختصّة بالإنسان ، وهي كلمة الله المسمّى بالروح القدسيّ الّذي شأنه إخراج النّفوس من القوّة الهيولانيّة إلى العقل المستفاد بأمر الله ، وإيصال الأرواح إلى جوار الله وعالم الملكوت الأخرويّ ، وهم المرادون بالملائكة والرّسل .
وأمّا الإنسان بما هو إنسان فقابض روحه ملك الموت ، «
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ
» ؛ وأمّا المرتبة العقليّة فقابضها هو الله سبحانه ، «
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها » ،
« يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا » ،
« يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ » ،
( « 3 » ) ففي هذه التّحويلات كانت كلّ مرتبة لاحقة أشرف من
هامش
( 1 ) - لم أجد قائله ، راجع تفسير الصافي : 1 / 489 .
( 2 ) - وجه الأرض .
( 3 ) - السجدة : 11 ؛ الزمر : 42 ؛ المجادلة : 11 .