تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ومن هنا قال أمير المؤمنين ( ع ) - حين ضربه ( « 1 » ) ابن ملجم - : « فُزتُ وربِّ الكعبةِ » . ( « 2 » ) وأمّا السّبب الغائيّ في ذلك فهو أنّ إرادة الله سبحانه وقصده في إيداع ( « 3 » ) الألم في جبلّة الحيوانات والوجع والخوف في طباعها عمّا يلحق أبدانها من الآفات والعاهات وخصوص‌ذ الموت ، إنّما هو للحثّ لنفوسها على حفظ أبدانها وكلاءة ( « 4 » ) أجسادها من الآفات العارضة لها ؛ إذ الأجساد لا شعور لها في ذاتها ولا قدرة على جرّ منفعة لها ولا دفع مضرّة ، فلو لم يكن ذلك لتهاونت النّفوس بالأجساد وخذلتها وأسلمتها إلى المهالك قبل حلول آجالها وتحصيلها لنشأة أخرى وتعميرها للباطن ، وذلك ينافي المصلحة الكلّيّة والحكمة الأزليّة . ( « 5 » )

فصل [ فوّض قبض الأرواح إلى ملك الموت ]

إنّ الله سبحانه فوّض في عالم الشّهادة كلّ نوع من أنواع الأعمال إلى ملك من الملائكة ؛ ففوّض قبض الأرواح إلى ملك الموت «
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
» ، وهو رئيس ، وتحته خدم وأتباع هم رسل الله ، «
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
» ، «
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ »
،
« وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ
هامش
( 1 ) - في ق أ : ضربة . ( 2 ) - المسترشد : 4 ؛ المناقب : 1 / 385 ؛ بحار الأنوار : 41 / 2 ، باب 99 ، ح 4 . ( 3 ) - في ق أ : إبداع . ( 4 ) - كلأه وكلاءةً : حفظه وحرسه . ( 5 ) - راجع : المبدأ والمعاد : 578 - 580 ، المقالة الثالثة ؛ الحكمة المتعالية : 5 / 241 - 242 ، باب 11 ، فصل 12 .
المعارف — صفحة 268 | الفيض الكاشاني