يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
» ( « 1 » ) .
« ونادى النّبيّ ( ص ) الأشقياء المقتولين « يوم بدر » : يا فلان يا فلان ! قد وجدتُ ما وعد ربّي حقّاً فهل وجدتم ما وعد ربّكم حقّاً ؟ ! ثمّ قال : والّذي نفسي
بيده ، إنّهم لأسمع لهذا الكلام منكم ، إلّا أنّهم لا يقدرون على الجواب » . ( « 2 » ) ومثله عن أمير المؤمنين ( ع ) في قتلى وقعة جمل . ( « 3 » )
وعن ابن عبّاس في سبب نزول الآية المذكورة ، قال : « قَالَ رسول الله ( ص ) : لَمَّا أُصِيبَت إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ ، جَعَلَ اللهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي أجوافِ طُيُورٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ وَتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا ، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ تحتَ الْعَرْشِ ، فَلَمّا وَجدُوا طِيبَ مأكلِهم ومشربِهم ومقيلِهِم ، قَالوا : مَن يبلّغُ إخواننا عَنّا إنّا في الجنّةِنُرزق لئلّا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب ، فقال الله ( عز وعجل ) : أنا أبلّغهم عنكم ، فنزلت » . ( « 4 » ) كذا في شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني رحمه الله .
وكيف تعدم النّفوس ، وقد جعل الله ( عز وعجل ) بواجب حكمته في طبائعها محبّة الوجود والبقاء ، وجعل في جبلّتها كراهة العدم والفناء ، لكون الوجود خيرذ صرفذ ونورذ محضذ ، وبقاؤه خيريّة الخير ونوريّة النّور ؛ وقد ثبت وتيقّن أنّ بقاءها ودوامها في هذه النّشأة
هامش
( 1 ) - آل عمران : 169 و 170 .
( 2 ) - وردت في المصادر الحديثيّة بعبارات مختلفة غير ما في المتن ، راجع : الفقيه : 1 / 180 ، ح 536 ؛ مناقب آل أبي طالب : 1 / 55 ؛ بحار الأنوار : 19 / 346 ، باب 10 ، غزوة بدر الكبرى ؛ كنز العمّال : 10 / 376 - 377 ، ح 29874 - 29877 .
( 3 ) - راجع : نهج البلاغة : 492 ، حكمة 130 ؛ تحف العقول : 188 ؛ الأمالي للطّوسي . : 595 .
( 4 ) - راجع : مسند أحمد : 1 / 266 ؛ سنن أبي داود : 1 / 566 .