فصل [ غلبة حبّ الرّئاسة على العرب في يوم الغدير ]
وليعلم : أنّه لمّا اختار الله ( عز وعجل ) للخلافة والإمارة من اختاره ، وأخذت له البيعة في يوم الغدير عمّن شهدها من الأقطار - كما تواترت به وبكيفيّته الأخبار - غلب على أراذل
العرب حبّ الرّئاسة والهوى ، واشتعل في قلوبهم نائرة الحسد والبغضاء ، فعادوا إلى الجاهليّة الأولى ، وصار النّاس أصنافذ : صنفذ من أهل التّدليس والتّلبيس وهم الّذين شيّدوا أركان هذه الضّلالة ، وصنفذ من أهل العمى والتّقليد قد شبّه لهم الأمر فدخلوا فيه على غير بصيرة ، وصنفذ اتّبعوهم خوفذ وتقيةً ؛ فارتدّ أكثر النّاس بسبب ارتداد المدلّسين ، وخرجوا عن زمرة المسلمين كسنّةالله في أمم سائر النّبيّين .
وذلك لأنّه لمّا استتمّ الأمر لأبي بكر صعد المنبر وقام خطيبذ ، فقام إليه جماعة من المهاجرين والأنصار ، فأنكروا عليه أشدّ الإنكار ، وذكّروه حديث يوم الغدير ، فقال : « أيّها النّاس أقيلوني أقيلوني ، فلستُ بخيركم وعليّ فيكم ؟ فقام إليه عمر ، وقال له : والله ما أقلناك ، ولا يلي هذا الأمر غيرك » . ( « 1 » )
وكان في جملة من أنكر عليه « مالك بن نويرة » ( « 2 » ) حين دخل المدينة ورآه على المنبر ، فتعجّب من نبذهم حديث يوم الغدير مع تلك التّأكيدات ، فخافوا أن يصيبهم من قِبَله فتق ؛ إذ كانت له قبيلة وكان من شُجْعان العرب يُعَدُّ بمأة فارس ، فلمّا دخل إلى أهله بعث إليه « خالد بن الوليد » في جيش ليأخذ منه زكاة ماله ، فأخذ من خالد العهود والمواثيق على أن لا يتعرّض له بمكروهٍ فيعطيه الزّكاة ، فلمّا جنّ عليه الليل ونام مالك وأصحابه بيّت عليهم خالد وأصحابه ،
هامش
( 1 ) - راجع : الدرّ النظيم : 446 ؛ الروضة في فضائل أمير المؤمنين : 121 ؛ الطرائف : 402 .
( 2 ) - راجع : الفضائل : 76 ؛ بحار الأنوار : 3 / / 344 ، باب 20 ، ح 163 ؛ الصراط المستقيم : 2 / 280 - 281 .