وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً « 1 » .
ومرجع الإيمان إلى العلم ؛ وذلك : لأنّ الإيمان هو التصديق بالشيء على ما هو عليه ، ولا محالة هو مستلزم لتصوّر ذلك الشيء كذلك بحسب الطاقة ، وهما معنى العلم .
والكفر ما يقابله وهو بمعنى الستر والغطاء ومرجعه إلى الجهل ؛ وقد خصّ الإيمان في الشرع بالتصديق بهذه الخمسة « 2 » ولو إجمالا فالعلم بها لا بدّ منه .
وإليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلمة » « 3 » ، ولكن لكل إنسان بحسب طاقته ووسعه لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » . « 4 »
فإنّ للعلم والإيمان درجات مترتّبة في القوّة والضعف والزيادة والنقصان ؛ بعضها فوق بعض .
قال مولانا الصادق عليه السلام : « الإيمان حالات ، ودرجات ، وطبقات ومنازل ؛ فمنه التامّ المنتهى تمامه ، ومنه الناقص البيّن نقصانه ، ومنه الراجح الزائد رجحانه » . « 5 »
وعن أبيه مولانا الباقر عليه السلام : « إن المؤمنين على منازل ، منهم على واحدة ، ومنهم على اثنتين ، ومنهم على ثلاث ، ومنهم على أربع ، ومنهم على خمس ، ومنهم على ست ، ومنهم على سبع ؛ فلو ذهبت تحمل على صاحب الواحدة ثنتين لم يقو ، وعلى صاحب الثنتين ثلاثا لم يقو » وساق الحديث ، ثم قال : « وعلى هذه الدرجات » . « 6 »
هامش
( 1 ) البقرة : 285 ؛ انساء : 136 .
( 2 ) بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر .
( 3 ) مصباح الشريعة : 22 ؛ عوالي اللئالي : 4 / 71 ، الجملة الثانية / ح 36 ؛ بحار الأنوار : 67 / 68 ، باب 45 ، ح 14 .
( 4 ) البقرة : 286
( 5 ) الكافي : 2 / 34 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب في أن الإيمان مبثوث . . . ، ح 1 .
( 6 ) الكافي : 2 / 45 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب نسبة الإسلام ، ح 3 .