وانشراح ومعرفة ويقين ، ثم ذلك النور والمعرفة واليقين تحمله على عبادة أخرى وإخلاص آخر فيها يوجب نورا آخر وانشراحا أتم ومعرفة أخرى ويقينا أقوى ، وهكذا إلى ما شاء الله رحمه الله ؛ ومثل ذلك مثل من يمشي بسراج في ظلمة ، فكل ما أضاء له من الطريق قطعة مشى فيها ، فيصير ذلك المشي سببا لإضائة قطعة أخرى منه ، وهكذا .
وفي الحديث النبوي صلى الله عليه وآله وسلم : " من علم وعمل بما علم ، ورثه الله علم ما لا يعلم " . « 1 »
وفيه : " ما من عبد إلا ولقلبه عينان ، وهما غيب يدرك بهما الغيب ، فإذا أراد الله بعبد خيرا فتح عيني قلبه ، فيرى ما هو غائب عن بصره " « 2 » .
وفي كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : " إن من أحب عباد الله إليه عبدا أعانه الله على نفسه فاستشعر الحزن ، وتجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى في قلبه " ، إلى أن قال : " قد خلع سرابيل الشهوات ، وتخلى من الهموم إلا هما واحدا انفرد به ، فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى ، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ومغاليق أبواب الردى ، قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع عماره ، واستمسك من الغري بأوثقها ومن الجبال « 3 » بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس " . « 4 »
وفي كلام آخر له عليه السلام : " قد أحيا عقله ، وأمات نفسه ، حتى دق جليله ، ولطف غليطه ، وبرق له لامع كثير البرق ، فأبان له الطريق ، وسلك به السبيل ، وتدافعته
هامش
( 1 ) جامع الأسرار : 513 ؛ وراجع : الفصول المختارة : 107 ؛ الخرائج والجرائح : 3 / 1058 ؛ حلية الأولياء : 10 / 15 ؛ أعلام الدين : 301 .
( 2 ) راجع : جامع الأسرار : 581 ؛ شرح فصوص الحكم ( للقيصرى ) : 564 ؛ وكذا راجع : عوالي اللئالي : 4 / 227 ، الجملة الثانية ، ح 183 ؛ مستدرك الوسائل : 5 / 297 ، أبواب الذكر ، باب 7 ، ح 5909 .
( 3 ) كذا في ق ، ج والمصدر ، وفي سائر النسخ : الحبال .
( 4 ) نهج البلاغة : 118 ، خطبة 87 .