وصل
وذلك لان الإيمان إنما يكون بدقر العلم الذي به حياة القلب ، وهو نور يحصل في القلب بسبب ارتفاع الحجاب بينه وبين الله جل جلاله : " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " ، " أومن كان متيا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها " ، « 1 » " ليس العلم بكثرة التعلم ، إنما هو نور يقذفه الله في قلب من يريد الله أن يهديه " . « 2 »
وهذا النور قابل للقوة والضعف والاشتداد والنص كسائر الأنوار ، " وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا " " وقل رب زدني علما " « 3 » كلما ارتفع حجاب ازداد نور ، فيقوى الإيمان ويتكامل إلى أن ينسبط نوره ، فينشرح صدره ، ويطلع على حقائق الأشياء عليهم السلام في جميع ما أخبروا عنه إجمالا وتفصيلا على حسب نوره وبمقدار انشراح صدره ، وينبعث من قلبه داعية العمل بكل مأمور والاجتناب عن كل محظور ، فيضاف إلى تور معرفته أنوار الأخلاق الفاضلة والملكات الحميدة ، " نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم " ، " نور على نور " « 4 »
وكل عبادة تقع على وجهها تورت في القلب صفاء يجعله مستعدا لحصول نور فيه
هامش
( 1 ) البقرة : 257 ؛ الأنعام : 122 .
( 2 ) راجع منية المريد : 167 ؛ وكذا وردت بعبارات مختلفة وزيادة ونقصانا في المصادر ، راجع مصابح الشريعة : 16 ؛ مشكاة الأنوار : 563 ؛ أحكام القرآن : 2 / 262 .
( 3 ) الأنفال : 2 ؛ طله : 114 .
( 4 ) التحريم : 8 ؛ النور : 35 .