تنبيه على التحقيق ، وإرشاد إلى البراهين الحقيقة بالتصديق ، بتعليم صاحب الشرع ، على ( 1 ) ما يناسب أكثر الأفهام ويليق ، فاقتدوا بهداياته ، واهتدوا بإشاراته ، لعلّكم تنجون من الجهل وعماياته ، ومن الجدال في الدين وغواياته .
إنّه ليس ككتب الغاغة ( 2 ) والمتفلسفين أصحاب الظنّ والتخمين الذين هم بين مقلّد كالحيارى ، أو مجادل كالسكارى ؛ كلّما دخلت منهم أمّة لعنت أختها كلّا بل هو ذكر لآيات بيّنات في صدور الّذين أوتوا العلم يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 3 ) .
مقدّمة
اعلم أنّ العلم والعبادة جوهران لأجلهما كان كلّ ما ترى وتسمع من تصنيف المصنّفين وتعليم المعلّمين ، ووعظ الواعظين ونظر الناظرين ؛ بل لأجلهما أنزلت الكتب وأرسلت الرسل ؛ بل لأجلهما خلقت السماوات والأرض وما فيهما من الخلق .
وناهيك لشرف العلم قول اللّه عزّ وجلّ : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ؛ ولشرف العبادة قوله سبحانه : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 4 ) ؛ فحقّ للعبد أن لا يشتغل إلّا بهما ، ولا يتعب إلّا لهما ، ولا ينظر إلّا فيهما ؛ فإنّ ما سواهما من الأمور باطل لا خير فيه ، ولغو لا حاصل له .
( 1 ) لم ترد " على " في د .
( 2 ) واحدة الغاغ ، الكثير المختلط من الناس .
( 3 ) الأعراف : 38 ؛ المائدة ؛ 16 .
( 4 ) الطلاق : 17 ؛ الذاريات : 56 .