لَطَلاوة ، وَإِنَّ أَسْفَلَهُ لَمُعْذِقٌ ، وإنَّ أَعْلَاهُ
لَمُثْمِرٌ ، وَمَا يَقَوْلُ هَذَا بَشَر » . ( « 1 » )
وحكى الأصمعيّ أنّه سمع كلام جارية ، فقال : « قاتلك الله ما أفصحك ؟ فقالت : أَوَ يُعَدُّ هذا فصاحة بعد قوله تعالى : «
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ
» ؟ فجمع في آية بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين » . ( « 2 » )
قيل : إذا تأمّل متأمّل ( « 3 » ) قوله ( عز وعجل ) : «
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
» ، «
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا
» وقوله : «
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ *
» ، وقوله : «
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي
» ، وقوله : «
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ
» ، ( « 4 » ) الآيات إلى آخرها وأشباهها ، بل أكثر القرآن تحقّق له إيجاز ألفاظها وكثرة معانيها وديباجة عباراتها ، وإنّ تحت كلّ لفظة منها جملًا كثيرةً وفصولًا جمّةً وعلومذ زواخر ، ملئت الدّواوين من بعض ما استفيد منها ، وكثرت المقالات في المستنبطات عنها .
وناهيك بما تضمّنه من الأخبار الأمم السّالفة والقرون الخالية وما تعنّته ( « 5 » ) أهل الكتاب من سؤالهم عن خفايا الأمور الماضية الّتي لا يعرفها إلّا خواصّ أحبارهم وأكابر علمائهم ، كقصّة أهل الكهف وشأن موسى والخضر وقصّة ذي
القرنين ، ثمّ ما أخبر به من الأشياء من علم الغيب وبضمائر القلوب الّتي لا يطّلع عليها إلّا علّام الغيوب .
هامش
( 1 ) - المناقب : 1 / 49 ؛ تفسير مجمع البيان : 6 / 192 ؛ المستدرك ؛ 2 / 507 ؛ معذق : كلّ غصن له شعب فهو معذق ؛ والآية في النحل : 90 .
( 2 ) - زاد المسير : 6 / 88 ؛ تفسير القرطبي : 13 / 252 ؛ والآية في القصص : 7 .
( 3 ) - في د م زاد : في .
( 4 ) - البقرة : 179 ؛ سبأ : 51 ؛ فصّلت : 34 ؛ هود : 44 ؛ العنكبوت : 40 .
( 5 ) - تعنّت عليه في السؤال : سأله عن جهة التبليس .