اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ
بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
» ، ( « 1 » ) وقال : ذلك تعجيزذ لهم ، فعجزوا عن ذلك وصرفوا عنه ، حتّى عَرَضوا أنفسهم للقتل ونسائهم وذَراريّهم للسبي ، وما استطاعوا أن يعارضوا ولا أن يقدحوا في جزالته ( « 2 » ) وحسنه .
ثمّ إنّه لم يزل ( ص ) يقرّعهم ( « 3 » ) أشدّ التّقريع ، ويوبّخهم غاية التّوبيخ ، ويُسَفّه أحلامهم ، ويحطّ أعلامهم ، ويشتّت نظامهم ، ويُذمّ آلهتم وآبائهم ، ويستفتح أرضهم وبلادهم وديارهم ، وهم في كلّ هذا ناكصون عن معارضته ، مجمحون ( « 4 » ) عن مماثلته ، مخادعون أنفسهم بالتشعيث ( « 5 » ) بالتكذيب والاغتراء بالافتراء ، وقولهم : «
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
» و «
سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
» و «
إِفْكٌ افْتَراهُ
» و «
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
» ، ( « 6 » ) والمُباهَتة ( « 7 » ) والرّضا بالدنيّة كقولهم : «
قُلُوبُنا غُلْفٌ *
» و «
فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
» ، و «
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ
» ، والادّعاء مع العجز بقولهم : «
لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا
» ، وقد قال لهم الله : «
وَلَنْ تَفْعَلُوا
» ، ( « 8 » ) فما فعلوا ولا قدروا ، بل ولّوا عنه مدبرين ، وأتوا مذعنين ، ( « 9 » ) من بين مهتدٍ وبين مفتون ، ولهذا لمّا سمع الوليد بن المغيرة من النّبيّ ( ص ) : « «
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
» ، قَالَ : وَاللهِ إِنَّ لَهُ لَحَلَاوة وإنّ له
هامش
( 1 ) - الإسراء 88 .
( 2 ) - فَصاحته .
( 3 ) - عتب عليهم وعاملهم بشدّة .
( 4 ) - الجموح من الرجل : هو الذي يركب هواه فلا يمكن ردّه .
( 5 ) - التفريق .
( 6 ) - المدّثّر : 24 ؛ القمر : 2 ؛ الفرقان : 4 ؛ الفرقان : 5 .
( 7 ) - استقبله بأمر يقذفه به .
( 8 ) - البقرة : 88 ؛ فصّلت : 5 ؛ فصّلت : 26 ؛ الأنفال : 31 ؛ البقرة : 24 .
( 9 ) - راجع : الأنبياء : ؛ النور : 49 .