بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
نحمدك اللهمّ يا مبدئ يا معيد والحمد من نعمائك ، ونشكرك يا فعّالا لما يريد ( 1 ) والشكر من آلائك ؛ تعاليت من قدّوس لم تصل أيدي الأوهام إلى ذيل عزّتك ، وتقدّست من سبّوح لم تجعل للأفهام سبيلا إلى معرفتك ، إلّا بالعجز عن معرفتك .
تركت قلوب الطالبين في بيداء كبريائك والهة حيرى ، ولم تجعل لمرقى أقدام العقول إلى حريم عظمتك مجرى ؛ هيهات ! ما لأذلّاء أسر العبوديّة وإدراك سبحات جلال الربوبيّة ؟ ! وأنّى لاسراء ذلّ الناسوت ونيل سرادقات جمال اللاهوت ؟ ! سبحانك سبحانك ، لا نحصي ثناء عليك ؛ أنت كما أثنيت على نفسك وفوق ما يقول القائلون ( 2 ) .
صلّ وسلّم على المقرّبين لديك ، الهادين إليك ؛ خصوصا أقربهم منك منزلة ، وأعزّهم عليك ، محمد وأهل بيته ؛ منتجبيك ومصطفيك .
وبعد - فيقول خادم العلوم الدينيّة ، وراصد المعارف اليقينيّة ، محمد بن مرتضى - المدعوّ بمحسن أحسن اللّه عواقبه - :
هذا - يا إخواني - كتاب « مهمات معارف أصول الدين » ؛ آتاني اللّه - عزّ وجلّ - من فضله ببركة متابعة كتابه المبين ، والاستضاءة بمشكاة أنوار سيّد المرسلين ، والاقتفاء لآثار أهل بيته الطاهرين ، وعترته المعصومين - عليه وعليهم أفضل
هامش
( 1 ) في د ، ج : تريد .
( 2 ) " لا أحصي . . . " ، قاله النبي ص ؛ راجع : شرح نهج البلاغة : 1 / 59 ؛ عوالي اللئالي : 4 / 113 ؛ مصباح الشريعة : 55 ؛ الإقبال : 698 ؛ بحار الأنوار : 965 / 411 .