تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
صلوات المصلّين - والاستفادة من مصنّفات العلماء الصالحين . يتلو عليكم كلمات ربّانيّة ، وإشارات فرقانيّة ، وآيات عقلانيّة وهدايات رحمانيّة ، وتنبيهات نبويّة ، وتلويحات ولويّة ؛ تشهد بها الطباع السليمة ، والأذواق المستقيمة ، ويصدّقها نور الإيمان وصحّة الوجدان ، ويراها أهل العرفان ببصيرة الإيقان . هدى للمتّقين الذين يؤمنون باللّه ، وتذكرة للموقنين الذين يشاهدون آيات اللّه ؛ قد أخرجه اللّه - سبحانه تعالى - على لساني من سرادقات الغيب ، ليطهّر به طائفة منكم من رجز الريب ، وليربط به على قلوبكم ، ويثبّت به الأقدام ، ويزيد في انشراح صدوركم ، ويغنيكم عن ورودكم فيما لا يعنيكم وصدوركم - أعني جدالكم في الدين ، وتصحيح عقائدكم بمبتدعات المتكلّمين ، وتعلّمكم ( 1 ) الألفاظ المخترعة المصطلحة للمتجادلين - فإنّها من وساوس الشياطين ، وتلبيسات إبليس اللعين - وهي تبعدكم عن اللّه جلّ جلاله - غاية التبعيد - وتربوا في شبهكم وشكوككم وتزيد . وما مثلكم ومثل من يعلّمكم ذلك إلّا - كما قيل : - مثل رجل كان بين يديه شمعة مضيئة - إضاءة باهرة - فأخذها أستاذه من بين يديه ، وأبعدها عنه مسافة بعيدة ، كثيرة الحوائل والموانع من النظر إلى تلك الشمعة ، وقال له : « تجهّز للسفر بالزاد والرفقاء ، والعدّة ( 2 ) والأدلّاء ، حتّى تصل إلى معرفة تلك الشمعة ، وتنظر حقيقة ما هي عليه من الضياء ، فقبل ذلك الغرّ ( 3 ) المتعرّف ، من ذلك الأستاذ المتكلّف ، وسافر مدّة من الأوقات ، فتارة يرى جبالا وعقبات ، فلا يظهر له من حديث الشمعة كثير ولا قليل ، وتارة يرى
هامش
( 1 ) في د : ويعلمكم . ( 2 ) ما أعددته لحواث الدهر من المال والسلاح ونحو ذلك ، الاستعداد . ( 3 ) غير مجرب ، ليس بذي مكر ، فهو ينخدع لانقياده ولينه ، وفي الحديث : " المؤمن غر كريم " .