تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ومارُئي قطّ مادّذ رجليه بين أصحابه حتّى يضيق بهما على أصحابه إلّا أن يكون المكان واسع‌ذ لا ضيق فيه . وكان أكثر ما يجلس مستقبل القبلة ، وكان يكرم من يدخل عليه حتّى ربّما بسط ثوبه لمن ليست بينه وبينه قرابة ولا رضاع يجلسه عليه ، وكان يؤثّر الدّاخل عليه بالوسادة الّتي تكون تحته ، فإن أبى أن يقبلها عزم عليه حتّى يفعل ، وما استصغاه أحد إلّا ظنّ أنّه أكرم النّاس عليه حتّى يعطي كلّ من جلس إليه نصيبه من وجهه ، حتّى كان مجلسه وسمعه وحديثه ولطف مجلسه وتوجّهه للجالس إليه ، ومجلسه مع ذلك مجلس حياء وتواضع وأمانة . قال الله تعالى :
« فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
» . ( « 1 » ) ولقد كان يدعو أصحابه بكُناهم إكرام‌ذ لهم واستمالةًلقلوبهم ، ويكنّي من لم تكن له كنيةً ، فكان يدعى بما كناه به ، وكان يكنّي أيضاً النّساء اللّاتي لهنّ أولاد ، واللائي لم‌يلدن يبتدي لهنّ الكُنيّ ، ويكنّي الصّبيان فيستلين قلوبهم ؛ وكان أبعد النّاس غضب‌ذ وأسرعهم رضاً ، وكان أرقّ النّاس بالناس وخير النّاس للناس وأنفع النّاس للناس ، ولم‌يكن تُرفعُ في مجلسه الأصواتُ ، وكان إذا قام من مجلسه قال : « سبحانك اللّهمّ وبحمدك أشهد أن لا إله إلّا أنت أستغفرك وأتوب إليك » ، ثمّ يقول : « علّمنيهنّ جبرئيل ( ع ) » . ( « 2 » )
هامش
( 1 ) - آل عمران : 159 . ( 2 ) - راجع : المصنّف ( للصنعاني ) : 11 / 24 ؛ الدرّ المنثور : 6 / 120 .