الفضل في أخلاقهم ، ويتألّف أهل الشّرف ( « 1 » ) بالبرّ لهم ، يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثّرهم على من هو أفضل منهم ، لا يجفو على أحد ، يقبل معذرة المعتذر إليه ، يمزح ولا يقول إلّا حقّذ ، ويضحك من غير قهقهة ، يرى اللعب المباح فلاينكره ، ويسابق أهله ، وتُرفع الأصوات عليه فيصبر .
وكان له لِقَاح ( « 2 » ) وغنم يتقوّت هو وأهله من ألبانها ( « 3 » ) ، وكان له عبيد وإماء لا يرتفع عليهم في مأكل ولا ملبس ، لا يمضي له وقت في غير عمل الله أو فيما لا بدّ له من صلاح نفسه ، يخرج إلى بساتين أصحابه ، لا يحقر مسكينذ لفقره وزمانته ، ولا يهاب ملكذ لملكه ، يدعو هذا وهذا إلى الله دعاءً واحدذ ، قد جمع الله له السّيرةالفاضلة والسّياسة التّامّة ، وقد نشأ في بلاد الجهل ( « 4 » ) والصّحاري
في فقر وفي رعاية الغنم يتيمذ لا أب له ولا أمّ ، وكان من خُلقه أن يبدأ من لقيه بالسلام ، ومن قام معه لحاجة صابرة حتّى يكون هو المنصرف ، وما أخذ أحد بيده فيرسلها حتّى يكون يرسلها الآخذ .
وكان إذا لقى أحدذ من أصحابه بدأه بالمصافحة ، ثمّ أخذ بيده فشابكه ( « 5 » ) ، ثمّ شدّ قبضه عليها ؛ وكان لا يقوم ولا يقعد إلّا على ذكر الله ، وكان لا يجلس إليه أحد وهو يصلّي إلّا خفّف صلاته وأقبل عليه فقال : ألك حاجة ؟ فإذا فرغ من حاجته عاد إلى صلاته ؛ وكان أكثر جلوسه أن ينصب ساقيه جميعذ ويمسك بيديه عليهما شبه الحبوة ، ولم يعرف مجلسه من مجالس أصحابه لأنّه كان حيث ما انتهى به المجلس جلس ،
هامش
( 1 ) - في أد : الشرّ .
( 2 ) - جمع لَقوح وهي الناقة الحَلوب .
( 3 ) - جمع اللبن .
( 4 ) - في أ : الجهل .
( 5 ) - اختلطه .