تعالى أن يُزَيّنه بمحاسن الآداب ومكارم الأخلاق ؛ فكان يقول في دعائه : « اللّهم حسّن خَلقي وخُلقي » ، ( « 1 » ) ويقول : « اللّهمّ جنّبني منكرات الأخلاق » ، ( « 2 » ) فاستجاب الله دعائه ، وأنزل عليه القرآن ، وأدّبه به ؛ فكأنّ خلّقَه القرآن وأدّبه بمثل قوله ( عز وعجل ) : «
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
» ، «
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
» ، «
وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ
» ، «
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ
» ، «
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ *
» ، ( « 3 » ) إلى غير ذلك . ثمّ لمّا أكمل الله خَلقه وخُلقه أثنى عليه ، فقال : «
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
» . ( « 4 » )
فانظر إلى عميم فضل الله كيف أعطى ، ثمّ أثنى ، ثمّ بيّن رسول الله ( ص ) للخلق : « إنّ الله يحبّ مكارم الأخلاق ويبغض سَفسَافِها » . ( « 5 » )
وقال : « بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ » . ( « 6 » )
ثمّ رغّب الخلق في ذلك أشدّ ترغيب ، ثمّ ذكر جملة من محاسن أخلاقه ؛ ولنذكر
منها ما صحّ وثبت ملخّصذ ، قال ( « 7 » ) : كانَ رسول الله ( ص ) أحلم النّاس وأشجع النّاس وأعدل النّاس وأعفّ النّاس ، وكان أسخى النّاس لا يبيت عنده دينار ولا درهم ، وإن فضل ولم يجد من يعطيه ويجيئه الليل لم يأوِ إلى منزله حتّى يبرأ منه ، وكان يَخصِفُ ( « 8 » )
هامش
( 1 ) - راجع : مسند أبي يعلى : 4 / 479 ؛ كنز العمال : 7 / 124 ، ح 18301 .
( 2 ) - صحيح بن حبان : 3 / 240 ؛ المعجم الكبير : 19 / 19 .
( 3 ) - الأعراف : 199 ؛ النحل : 90 ؛ لقمان : 17 ؛ آل عمران : 159 ؛ الأنعام : 152 .
( 4 ) - القلم : 4 .
( 5 ) - مكارم الأخلاق ( ابن أبي الدنيا ) : 20 ؛ وراجع النوادر ( للراوندي ) : 99 ؛ الأمالي ( للطوسي ) : 303 .
( 6 ) - مسند الرضا : 131 ؛ مكارم الأخلاق ( للطبرسي ) : 8 .
( 7 ) - راجع : إحياء علوم الدين : 7 / 100 - 111 ؛ وراجع : مناقب آل أبي طالب : 1 / 126 - 127 .
( 8 ) - يخرزُ .