النّعل ويَرقَعُ ( « 1 » ) الثّوب ، ويخدم في مهنة أهله ، ويقطع اللحم معهنّ ، أشدّ النّاس حياءً ، لا يثبت بصره في وجه أحد ، يجيب دعوة الحرّ والعبد ؛ ويقبل الهديّة ولو أنّها جرعة لبن ، ويكافئ عليها ، ويأكلها ولا يأكل الصّدقة ؛ ولا يستكبر عن إجابة الأمةوالمسكين ، يغضب لربّه ( عز وعجل ) ولا يغضب لنفسه ، وينفذ الحقّ وإن عاد ذلك بالضرر عليه وعلى أصحابه ، عرض عليه الانتصار بالمشركين على المشركين وهو في قلّة وحاجة إلى إنسان واحد يزيده في عدد مَن معه ، فأبى وقال : « إنّا لا نستنصر بمشرك » . ( « 2 » )
ووجد من فضلاء أصحابه وخيارهم قتيلًا بين اليهود فلم يَخَفْ عليهم ولم يزد على مرّ الحقّ ، بل وداه بمأة ناقة وكان بأصحابه حاجة إلى بعير واحد يَتَقَوَّوْنَ به ( « 3 » ) ؛ وكان يَعصِبُ الحجر على بطنه مرّةً من الجوع ومرّةً يأكل ما حضر ، ولا يردّ ما وجد ، ولا يتورّع من مطعم حلال ، لا يأكل متّكئذ ولا على خوان ، يجيب الوليمة ، ويعود المرضى ، ويشيع الجنائز ، ويمشي وحده بين أعدائه بلا حارس ، أشدّ
النّاس تواضعذ ، وأسكنهم في غير كبر ، وأبلغهم من غير تطويل ، وأحسنهم بشرذ ؛ لا يهوله شيء من أمر الدّنيا ، ويلبس ما وجد من المباح ، وخاتمه فضّة ، يلبسه في خِنْصَره ( « 4 » ) الأيمن وربّما يلبس في الأيسر ، يردف خلفه عبده أو غيره ، يركب ما أمكنه ، مرّةً فرسذ ومرّةً بغلةً شَهباء ( « 5 » ) ومرّةً حمارذ ومرّةً يمشي راجلًا حافيذ بلا رداء ولا عمّامةولاقلنسوة .
يحبّ الطّيب ويكره الرائحة الرّديئة ، ويجالس الفقراء ويؤاكل المساكين ، ويكرم أهل
هامش
( 1 ) - رقع الثوب : ألحم خرقه .
( 2 ) - نصب الراية : 4 / 288 ؛ إمتاع الأسماع : 1 / 135 ؛ شرح نهج البلاغة : 14 / 227 .
( 3 ) - تقوّى : تشدّد وكان ذا قوّة .
( 4 ) - الإصبع الصغرى .
( 5 ) - البياض الذي غلب على السواد .